كيف يمكنني المحافظة على سيطرتي على اجتماع ما؟

يعلم الرئيس القوي أنه عندما يقوم أحد الأعضاء في الاجتماع بإلقاء تعليق غير ملائم كأن يقول: “هاورد، أنت ساذج للغاية كما أن فكرتك هذه تعتبر غبية”، يتوجب عليه على الفور فرض سيطرة فورية على المجموعة قائلاً: “لو سمحت يا بيتر هذه الملاحظة غير ضرورية. دعنا نحافظ على إبقاء هذا الاجتماع على المستوى المهني وليس على المستوى الشخصي”. لا يسمح الرئيس القوي بتأييد أو التصديق على مثل هذه الملاحظة. كما أنه لا ينتظر حتى يهز الآخرون رءوسهم بازدراء صامت على الثورة غير الملائمة، أو ما هو أسوأ، أو يومئوا رءوسهم بالموافقة.

تعتبر لغة الجسد من الطرق الفعالة في التحكم في مسلك اجتماع ما. إذا قام شخص ما بإلقاء ملاحظة قاسية تعتبر جائرة أو غير صحيحة رداً على ملاحظة ما قام بإلقائها أحد المشاركين، يمكن أن تكون النظرة الحاسمة المستنكرة على هذا الشخص فعالة في هذه الحالة. وليس من الضروري أن تطلب منه أن يقدم تفسيراً لسلوكه. إذا كانت هناك حاجة ملحة لانتقاد هذا السلوك، ينبغي التعبير عن ذلك بهدوء وباستخدام التواصل بالعين.

عندما يستجيب الأعضاء في اجتماع ما بصورة غير لفظية رداً على تعليق ألقاه زميل لهم -كأن يضحكون باستهزاء أو يغمزون بأعينهم عندما يقوم أحد الزملاء الصغار بإلقاء تعليق ما- يتوجب على القائد القوي في هذه الحالة مخاطبة هذا السلوك سواء كان ذلك بصورة لفظية أو غير لفظية. ويمكنه في هذه الحالة قول شيء مثل: “هل لديك مشكلة يا بيتر بالنسبة للتعليق الذي ألقاه جون؟”، كما يمكن أن يوضح المدير -وأفراد فريق العمل أيضاً- بنظرة استغراب أن السلوكيات التي تميل للاستخفاف بآراء الآخرين غير مرغوبة هنا وأنهم لا يوافقون على مشاركتهم في هذا الرأي.

يتوجب على القائد الجيد تقديم اعتذاره على الفور وبصورة علنية عن أي ملاحظة تحمل نوعاً من الاستهزاء: “ليندا، أنا جد آسف لأن هذه الملاحظة قد ألقيت. وهي غير مهمة بالمرة، ونحن نرحب بأفكارك”.

دور القائد هو تهيئة بيئة صالحة لعرض الأفكار بحرية وبدون قيود -بغض النظر عن الأشخاص الذين قدموا هذه الأفكار- وحيث يمكن التركيز على طاقات المجموعة بصورة إيجابية ومثمرة.

يمكن أن تنشأ العديد من المواقف عندما ترأس اجتماعاً ما.

إليك بعض الإرشادات لتساعدك، كرئيس لاجتماع ما، على تسهيل المناقشة

اطلب منهم التعبير عن مشاعرهم وآرائهم. على سبيل المثال، يمكنك أن تسأل أحد الموظفين، والذي لا يوافق على اقتراح أحد زملائه، عما يشوب هذه الفكرة برأيه: “ما الذي دفعك للاعتراض على فكرة جو؟”. أو يمكنك توجيه تساؤلك للجميع قائلاً: “ما الذي يعتقده بقيتكم بالنسبة لفكرة جو؟”. أو الأفضل من ذلك: “من الذي يمتلك اقتراحاً آخر بشأن الكيفية التي يمكن لنا بها المتابعة؟”.

أعد صياغة ما يقوله الآخرون. يمكن أن تساعدك هذه التقنية على توضيح سوء التفاهم أو اللبس، ولاسيما سوء التفاهم الذي يمكن أن يؤدي إلى التراشق بالألفاظ حول آراء الأعضاء الآخرين. إن تقنية إعادة صياغة آراء الآخرين من شأنها أن تساعدك على أن تجعل الموظف الغاضب يدرك بأنه يبالغ في ردة فعله بالنسبة لما قاله زميله. ويمكنك أيضاً كعضو في فريق العمل أن تقوم بإعادة صياغة بعض الملاحظات لتضمن وضوح الرؤية بالنسبة للمجموعة بأكملها، كأن تقول: “دعني أتأكد إذا كنت قد فهمت ما قد اقترحته على نحو صحيح. هل تقترح بأن…؟” أو “ما أسمعه هو… هل أنا على صواب؟”، أو “دعني أقوم بإعادة ذكر النقطة الأخيرة لأرى إذا كنت فهمت أم لا”.

اطلب تقديم ملخص. يمكنك على نحو دوري أن تطلب منهم التوقف عن المناقشة لاستعراض الاستنتاجات التي تم الوصول إليها. هذا لن يكون من شأنه فقط المحافظة على دراية فريق عملك بما يجري في الاجتماع، ولكنه أيضاً سيمنح المجموعة بأكملها فرصة لالتقاط الأنفاس إذا كانت المناقشة حامية.

اطلب تقديم أمثلة أكثر تحديداً. هذا سينتقل بالمناقشة من المجردات إلى الحقائق، ومن مجرد تبادل المعلومات إلى الإجراءات المحددة التي يتخذها الفريق للتحرك قدماً.

اسأل المجموعة عما إذا ما كانت قد توصلت إلى إجماع للآراء أم لا. على نحو دوري قد يبدو أفراد الفريق وكأنهم قد توصلوا إلى النقطة التي يصبحون عندها مستعدين لاتخاذ قرار ما حول إحدى القضايا. عند هذه النقطة، يمكنك طلب أخذ الأصوات لترى إذا كنت مصيباً في أن المناقشة في هذه القضية قد انتهت أم لا.

إذا شعرت المجموعة بأنها بحاجة إلى المزيد من المناقشة، عندئذ يتوجب عليك السماح بذلك. مع ذلك إذا ظهر وكأن المجموعة لا تستطيع تخطي هذه المرحلة العسيرة، عندئذ يمكنك أن تطرح سؤالاً مثل: “ما الحالة التي تريدون أن تصبح عليها النتيجة النهائية؟ ما الذي نريد إنجازه هنا؟”. حاول أن تجعل بؤرة التركيز على مناقشة القضايا المهمة.

اطلب منهم التحرك. ينبغي عليك دائماً كقائد دفع الفريق تجاه إنجاز مهمته. وهذا سيتطلب منك مراقبة المناقشة وطرح السؤال التالي عندما يصبح ذلك ملائماً: “كيف يمكننا في اعتقادكم التحرك قدماً؟”، أو على وجه أدق: “جون، ما الذي تقترحه علينا لنحرز تقدماً؟”، أو أن تنظر إلى المجموعة بأكملها، وتضيف قائلاً: “أود أن أسمع اقتراحاتكم حول الطرق التي يمكن من خلالها البدء في…”.
عندما يتم نقديم الاقتراحات، قم بكتابتها على لوحة استعداداً لمناقشتها. والأفضل أن تتريث حتى يتم وضع كل الأفكار على اللوحة قبل مناقشة أي منها.

اقترح الخطوة التالية. لكي تتمكن من الحفاظ على حماس وحيوية الفريق، ينبغي عليك إغلاق باب المناقشة والانتقال إلى البند التالي على جدول الأعمال أو الخطوة القادمة تجاه إنجاز المهمة أو الهدف المتعلق بمشروع الفريق.

حافظ على مرونتك. كلما كنت أقرب للوصول إلى النتيجة النهائية، أصبح مواجهتك للاختلاف في الآراء أكثر احتمالاً، وبالتالي ينبغي أن يكون جدول أعمالك أكثر مرونة بغرض إفساح الوقت الكافي للمناقشة.

ادعم أفراد الفريق. قد تحتاج إلى إلقاء بعض العبارات الداعمة لتحفيز أفراد الفريق على التعبير عن مشاعرهم: “جريس، لقد حصلت على فرصتك للتعبير عن رأيك. دعونا نسمع الآن من باربرا”.

واجه الاختلافات في الآراء. تعتمد كيفية مواجهتك على درجة النزاع والمرحلة من مهمة الفريق التي نشأ فيها النزاع. ولكنه من الضروري أن تتعرف على الفور عندما ينشأ نزاع ما. على سبيل المثال، تقبع هيلين في مقعدها صامتة ولا تنبس ببنت شفة، من الواضح أنها منزعجة من شيء ما. يمكنك أن توجه إليها الحديث قائلاً: “هيلين، إنك تبدين منزعجة مما سمعتيه للتو. هل من الممكن أن تطلعينا على ما يقلقك؟”.

أعطهم الفرصة كاملة ليفصحوا عما يجول بخاطرهم. تبدو أغلبية الفريق وكأنها قد توصلت إلى القرار النهائي. ولكن هناك عضوين لم يوافقا على القرار. إن الاختلاف في الرأي والروح العدائية تعوق الفريق من اتخاذ القرار. عندئذ يتوجب عليك منح هؤلاء المعارضين فرصة للإفصاح عن آرائهم.