كيف يمكنني تقليل عدد العمال الذين يتركون العمل نظراً للتكلفة العالية لعملية التوظيف؟

هذا السؤال يثير سؤالاً أهم: “ما السبب الذي يجبر الموظفين على مغادرة الوظيفة؟”. سيخبرك العديد من المدراء بأن السبب الرئيسي هو أن الموظفين يمكنهم اكتساب مزيد من المال في مكان آخر، ولكن الحقيقة هي أنه نادراً ما يكون المال هو الدافع الوحيد، كما أنه يمكن حتى ألا يكون هو الدافع الرئيسي في معظم الحالات.

نعم، إذا لم تحافظ الشركة على معدلات أجور منصفة، فلا يمكنها توقع الاحتفاظ بالموظفين لفترة طويلة من الوقت، على الأقل ليس الممتازين منهم. ولكن كما تتعلم الشركات خلال فترات الانتعاش، فإن الاحتفاظ بالموظفين لا يتم تحقيقه فقط من خلال إعطائهم المزيد من المال. وقد أوضحت الدراسات أن الموظفين يغادرون شركاتهم لعدة أسباب، وأن العلاقة السيئة بينهم وبين مدرائهم غالباً ما تكون هي السبب الأساسي. في كتاب Love ‘Em or Lose ‘Em: Getting Good People to Stay (سان فرانسيسكو: باريت كوهلر، 1999)، لاحظ المؤلفان شارون جوردان-إيفانز وبيفرلي إل. كاي: “إن الأشخاص لا يستقيلون من الشركات، بل إنهم يستقيلون من مدرائهم”. وقد أوضحت الدلائل وجود ترابط كبير بين رضى الموظف بعمله والعلاقة بين الموظف ورئيسه المباشر.

تؤكد الأبحاث على أنه لا يوجد مبادرة أو عامل منفرد يمكن أن يحتفظ بموظف ما داخل شركة ما. ولكن الرضى يأتي بسبب عدة عوامل مجتمعة، وتتضمن:

العدالة في العمل: الأجر العادل وتقييمات الأداء العادلة وسياسات الشركة العادلة.
الاهتمام والرعاية: فرص التطور الوظيفي والفوائد الأسرية الودودة.

الرضا بالأنشطة اليومية.

سمعة الشركة: صاحب عمل ما يمتلك فريقاً إدارياً قوياً وواسع الحيلة مضموناً مالياً وهو يؤدي عملاً يتميز بالجودة الفائقة.

الموارد الخاصة بالعمل والوظيفة: الأشخاص والمعدات اللازمة لأداء العمل.
يرغب الموظفون في الحصول على قناة اتصال مفتوحة بينهم وبين الإدارة والفرصة الكاملة لاكتساب مهارات جديدة. كما أنهم يرغبون أيضاً في عمل يشعرهم بالمتعة والتشويق والحماس. هذا بالإضافة إلى أن العديد من العاملين في وقتنا هذا يرغبون العمل في بيئة عمل ما حيث يتم استخدام أحدث الطرق والمعدات المتطورة.

كمدير، بمقدورك فرض تأثيرك الذاتي لتقليل عدد العمال التاركين لوظيفتهم في شركتك، عن طريق الانتباه لما يلي:

عدم مراعاة تقدير الوظيفة أو المتقدم بعناية. غالباً ما نقوم جميعاً بإعطاء العمل صفات مثالية، آملين بذلك أن نغري المرشح المحتمل للالتحاق بالعمل. وبطريقة مماثلة، فنحن دائماً ما نبحث عن أوراق اعتماد تبدو مبهرة ولكننا غالباً ما نغفل عما يحتاج إليه الموظف بالفعل ليؤدي العمل. باختصار، يتم تعيين الأشخاص بناءً على مزاعم زائفة، وتعرض عليهم الشركة إمكانية الترقي السريع ومهمات متنوعة رغم أن ذلك ليس حقيقياً. وعندما يكتشف المرشح الوظيفة على حقيقتها، من الممكن أن يبقى في الشركة لفترة، ولكن مع الوقت سيبدأ في البحث عن وظيفة أخرى.

عدم توجيه الموظف الجديد. بمجرد أن يتسلم الموظف الجديد وظيفته، هل يتم إلقاؤه في النهر ليتعلم السباحة بنفسه؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد يجد هذا الشخص أن محاولة التأقلم شيء عسير، مما يزيد لديه الاعتقاد بأن فرصته قد تكون أفضل في مكان آخر. يحتاج الأشخاص إلى معرفة كيفية سير الأمور في عملهم الجديد، والأشخاص الذين يمكن اللجوء إليهم للحصول على مساعدة حال ظهور مشكلة ما.

توفير تدريب قليل أو عدم التدريب على الإطلاق. يمكننا جميعاً مقاومة التعلم. ولكن بالنسبة للموظف الجديد، أو أي موظف تتسم وظيفته بتغير المسئوليات، يعتبر التدريب شيئاً ضرورياً. إذا لم تقم بتوفير هذا التدريب اللازم أو التدريب الذي يقدم فرصة عمالة متزايدة، فأنت بذلك تهيئ الموظفين الجدد ليشعروا بالإحباط والفشل.

عدم توضيح الأهداف. غالباً ما يصاب الموظفون بالارتباك بسبب المطالب المتضاربة أو بالحنق بسبب المتطلبات التي تظهر بعد فوات الأوان. يجب أن يعلم الأشخاص بمسئولياتهم والأولويات التي قد تؤثر عليهم بصورة سلبية. هل أخبرت موظفيك بذلك؟ توقف واسألهم عما يعتقدونه بالنسبة لماهية الأولويات، فقد تصاب بالدهشة العارمة عندما تسمع ردودهم. إذا لم تكن واضحة، فتمهل قليلاً وخذ وقتك حتى لا يكون هناك أي نوع من اللبس أو الخلط.

إصدار تعليمات غامضة أو متضاربة. لا تفترض أن الموظفين سيؤدون العمل طبقاً لتوقعاتك الخاصة. تأكد من إخبارهم بالحدود الثابتة التي يتوجب عليهم التمسك بها.

عدم تقديم تقييم للأداء. يرغب الموظفون في معرفة الوقت الذي يؤدون فيه العمل على أكمل وجه ويرغبون أيضاً في تلقي توجيهات عندما لا يكونون كذلك. يجب أن تكون أنت المصدر الرئيسي لهذا التقييم.

إغفال المشكلات الخاصة بالروح المعنوية. كما قال أحد المديرين خطأ: “إن موضوع الروح المعنوية للموظفين ليس من مهام عملي؛ بل إن إنجاز العمل هو عملي”. في الواقع، تعتمد كيفية إنجاز العمل على الروح المعنوية، كما أن المدير الذي لا يلاحظ المشكلات أو (ما هو أسوأ) يلاحظها ولا يحرك ساكناً بشأنها لا ينجز عمله بالمرة. إن الفشل في تصحيح المشكلات التي تتعلق بالروح المعنوية يعتبر طريقة أكيدة لزيادة عدد العمال المغادرين لوظائفهم.

التشدد مع الأخطاء. هل ترحب بالاقتراحات؟ هل تتقبل الأخطاء بصدر رحب أم تقوم دائماً بمعاقبة الموظفين المخطئين؟ إن المديرين الذين يقومون بتشجيع الصراحة ودعم موظفيهم يوجدون بيئة أكثر إنتاجية.

عدم دعم التفكير المبدع. إن زيادة عدد العمال المغادرين لوظيفتهم يعتبر مشكلة كبيرة في تلك الأقسام حيث يتم تثبيط همة الأفكار الجديدة والإبداع المقدمة من قبل الموظفين لأنها ببساطة تربك الوضع الراهن.

قصر المكافآت على الرواتب. عندما نفكر في المكافآت، يتبادر المال فوراً إلى ذهننا، ولكن دائماً ما تنبع طلبات الحصول على مزيد من المال من الرغبة في الشعور بالتقدير. والأكثر من ذلك أن المال يمتلك قيمة تحفيزية محدودة، وبما أن المديرين يمتلكون سيطرة محدودة على منح هذه المكافآت، فمن المهم أن يعرفوا كيفية استخدام الأنواع الأخرى من المكافآت. على سبيل المثال، المشاركة في صنع القرار، والحصول على فرص تدريب، وفرص اختيار المهمات والسفر، والحضور في اجتماعات القسم المهمة، فهذه كلها تعتبر مكافآت ويمكن استخدامها لتعزيز الأداء الإيجابي وزيادته بأقل التكاليف.