كيف يمكنني تفويض المهام التي أميل إلى القيام بها بنفسي؟

إن إسناد العمل لموظف ما يعتبر نوعاً من التفويض، وهذا ما يعد واحداً من أصعب المهام بالنسبة لبعض المدراء. يعود جزء من المشكلة إلى رفضهم التخلي عن فرص السيطرة على أي شيء يعملون به. يتولى العديد من المديرين عملهم معتمدين على افتراض أساسي بأن الأشخاص الآخرين لا يستطيعون القيام بالعمل أو على الأقل لا يستطيعون القيام به بنفس الكفاءة التي يستطيعون هم القيام بها. على الطرف الآخر من النقيض يوجد هؤلاء الذين يفوضون شخصاً آخر للقيام بكل مهامهم الروتينية التي يمكن تخيلها، بما في ذلك تلك المهام التي يتوجب عليهم القيام بها بأنفسهم، مثل المهام التي تنطوي على معلومات سرية، أو ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتشكيل الرؤى أو الأهداف الخاصة بشركتك، أو تتعلق بإدارة الأداء (التقييمات، والتدريب، والتمرين، والاستشارة)، أو تكون ذات صلة بمواقف حساسة.

نظرياً، يمكنك تفويض موظفيك للقيام بأي شيء. ولكن هناك بعض المهام المناسبة أكثر لتفويض الآخرين بها، مثل:

  • العمل التفصيلي.
  • جمع المعلومات.
  • المهام الروتينية.
  • الأدوار البديلة.

العمل التفصيلي. التفاصيل يمكن أن تستهلك الكثير من وقتك، رغم أن أحد الموظفين يمكن أن يقوم بتأديتها بنفس الدقة التي كنت ستؤديها أنت بها. هذه المهام ليست لك، إن مسئوليتك هي أن تقوم بالتنسيق بين كافة الأعمال التي يؤديها أفراد طاقم العمل لتحقيق هدف واحد مشترك.

جمع المعلومات. إن استعراض صفحات شبكة الإنترنت بحثاً عن المعلومات حول منافسيك، أو قضاء الساعات في تأمل المواضيع التي ترد في الصحف، أو المجلات التي تختص بعالم الأعمال أو الخطابات الإخبارية أو الاختباء لأسابيع بين أكوام الكتب المكدسة في المكتبة العامة لا يعتبر استغلالاً فعالاً لوقتك كمدير. وعلى الرغم من هذه الحقيقة، يميل معظم المديرين للوقوع في هذا الشرك. إنهم يتلقون مرتباتهم للنظر إلى الصورة الكبرى –للاستفادة من أطنان المعلومات- وليس لجمع المعلومات المطلوبة. هذه هي مهمة أحد موظفيك، ويجب أن يكون هذا الشخص مؤهلاً للقيام بمثل هذا البحث كما يتوجب أن تكون لديه فكرة واضحة عما تريد البحث عنه.

المهام الروتينية. يجب أن يتم التعامل مع المهام الروتينية، التي يمكن أن تعهد بها إلى أحد موظفيك، بهذه الطريقة. إذا وجدت نفسك متورطاً في إحدى المهام الروتينية، فتوقف لتلقي نظرة مقربة على هذه المهام. هل أنت الشخص الوحيد القادر على القيام بهذه المهام؟ إذا كان ذلك صحيحاً، فهل هذا يعود إلى طبيعة المهام أم إلى افتقاد أفراد فريق العمل للتدريب؟ إذا كان الأخير هو السبب، فماذا يتعين عليك القيام به لتدريب موظفيك؟ عندما تتمكن من معرفة السبب، قم بوضع جدول تدريبي للموظفين وكلفهم بأداء بعض المهام.

ماذا لو رفض أحد الموظفين تأدية المهمة الموكلة إليه أو وافق ولكن بشرط الحصول على علاوة أو ترقية؟ يتوجب عليك عند مواجهة مثل هذا الرد عدم الانصياع إليه. ولكن بدلاً من ذلك نبّه الموظف إلى أن تأدية المهمة يعتبر من ضمن واجبات عمله. وأن تقاعسه عن أداء العمل الموكل إليه سينعكس بصورة سلبية في تقييم الأداء الخاص به وذلك من حيث استعداده لتلقي المهام الإضافية.

الأدوار البديلة. لا يتوجب عليك الذهاب لكل هذه الاجتماعات أو اصطحاب العملاء في رحلة سياحية أو حضور الاجتماعات الهاتفية التي تجريها شركتك. ولكن بدلاً من ذلك، ينبغي عليك إعطاء موظفيك فرصة المشاركة في هذه الاجتماعات. بالتأكيد لا يمكنك أن تكون في كل مكان كل الوقت، ولا ينبغي عليك محاولة القيام بذلك. إنك بذلك لن تتمكن فقط من الاستفادة بشكل أفضل من وقتك ولكن إضافة إلى ذلك يمكن أن يرى حضور مثل هذه الاجتماعات على أنه خبرة تعليمية لموظفيك.

في بعض الأحيان -وبغض النظر عن مدى حسن اتباعك للقواعد السابق ذكرها- يسير التفويض على نحو خاطئ، خاطئ تماماً. إن اتباعك الصحيح لهذه القواعد سيجعلك قادراً على رؤية إشارات الخطر قبل فوات الأوان. قم بتدريب موظفيك وإسداء النصح إليهم. في حالة ما إذا ثبت عدم فعالية ذلك، يتوجب عليك عندئذ إلغاء سلطة الموظف واستكمال أداء المهمة بصورة مستقلة عنه. سيظل على الموظف واجب تأدية المهمة ولكن تحت إشرافك وسلطتك.

إن الحل الأساسي عند فشل التفويض هو توكيل موظف آخر للقيام بهذه المهمة. إذا لم يتمكن موظفك من تأدية المهمة، يتوجب عليك عندئذ إعطاؤها لشخص آخر أكثر قدرة على تأدية العمل بنجاح. يجب أن توضع هذه المشكلة الكبيرة -وهي فشل الموظف في تأدية العمل المكلف به- موضع البحث والمناقشة لتقييم الأداء في المستقبل.