كيف يمكنني تحديد احتياجات الموظفين لأتمكن من تحفيزهم على العمل بصورة أفضل؟

يستطيع المدراء تحفيز موظفيهم على العمل بصورة أفضل عن طريق تقدير حاجاتهم الملحة وأمانيهم التي لم تتحقق بعد. ولذلك يصبح المفتاح الرئيسي لتحفيز الموظفين هو تحديد احتياجاتهم الشخصية، ثم استغلال هذه المعلومة لتحفيزهم على تأدية العمل بأفضل ما يمكن. كل أنواع التحفيز تأتي من داخل الموظف، ولكن على المدراء تحديد المكافآت والتقديرات التي سيكون لها أقوى تأثير على دوافع الموظفين الداخلية. ويمكن إنجاز ذلك عن طريق استخدام أي من نموذج ماسلو أو هيرزبرج أو ماكليلاند أو مايو.

ابتكر “إبراهام ماسلو” تسلسلاً هرمياً للاحتياجات لوصف الكيفية التي يتم بها تحفيز الأشخاص. عند قاعدة الهرم توجد الاحتياجات الفسيولوجية، مثل الحاجة للمأكل والمشرب والمأوى. والمستوى التالي للاحتياجات هو الأمان، والذي يشتمل على الحاجة للإحساس بالأمن والاستقرار وعدم الخوف. أما المستوى الثالث للاحتياجات فهو الاحتياجات الاجتماعية ويتضمن الصداقة والاتصال بالآخرين. ويتربع التقدير وتحقيق الذات على قمة الهرم. يتم إشباع الحاجة إلى التقدير عندما نشعر بأهميتنا وبحاجة الآخرين لنا، كما يتم تلبية الحاجة إلى تحقيق الذات عندما ندرك الحد الأقصى لطاقاتنا الكامنة.

هذا وقد كانت نتائج “فريدريك هيرزبرج” مشابهة، كما تم شرحه من خلال نظريته المسماه بالنظرية ذات العاملين. قام هيرزبرج بتقسيم حاجات الأشخاص إلى خمسة عوامل مشبعة وأخرى غير مشبعة. تشتمل الخمسة المشبعة على الإنجاز، والتقدير، والمسئوليات المثيرة للاهتمام، وعلاقات العمل الإيجابية، وفرص الترقي. أما الخمسة أشياء غير المشبعة فكانت المراقبة (عدم استعداد المدير لتعليم أي شخص أو تفويض المسئولية إليه)، والإدارة (بما في ذلك التواصل السيئ مع العامل)، وظروف العمل غير الآمنة، والعلاقات المتبادلة الرديئة، والراتب (الأجر غير الكافي). واستمر هيرزبرج ليقترح بأن البيئة الصحية الجيدة يمكن أن تمنع إحساس الموظف بعدم الرضى عن وظيفته، ولكنها لا تستطيع أن تجعله يشعر بالرضا عنها. فقط عوامل الرضا يمكنها القيام بذلك.

قام “دافيد ماكليلاند” بتحديد احتياجات الأشخاص المنجزين الذين يحفزون ذاتهم، والذين يشكلون في اعتقاده حوالي 10 بالمائة من السكان. يفضل هؤلاء المنجزون وضع أهدافهم الخاصة، تلك الأهداف الصعبة ولكن الواقعية، كما يفضلون تأدية المهام التي تمدهم بالتغذية الراجعة الفورية. وقد رأى بأن هناك إمكانية لبناء سمات إنجاز داخل الوظائف عن طريق إدراج المسئولية الشخصية، والمشاركة الفردية عند تحديد الأهداف الإنتاجية، ووضع أهداف معتدلة، والتغذية الراجعة السريعة والمتميزة حول النتائج.

وأخيراً قدم “إلتون مايو” حجته لصالح فرق العمل الصغيرة في تحفيز العمال. وقد رأى أنه عندما يصبح الأشخاص جزءاً من فريق عمل غير رسمي، فإنهم يكتشفون علاقة اجتماعية ما من شأنها تنمية أدائهم. دعم مايو بحثه بتقديم تجربة الشركات اليابانية حيث قامت باستخدام فرق العمل عقب الحرب العالمية الثانية.

هكذا أصبح عمل هؤلاء الباحثين أساساً للجهود التي يقدمها المدراء للنهوض بأداء الموظفين لعملهم.