كيف يمكنني الموازنة بين متطلبات العمل وبين التزاماتي العائلية واهتماماتي الشخصية؟

الحقيقة هي أننا لا يمكن أن نمتلك كل شيء. وبدلاً من ذلك، يتعين علينا تحديد ما نرغب فيه، ثم “تعديل” حياتنا لتصبح مناسبة لتحقيق رغباتنا. وقد يتطلب ذلك شيئاً شاملاً مثل التبديل بين التركيز المفرط على العمل والتركيز المفرط على الحياة غير العملية، بمعنى تكريس أنفسنا لوظائفنا لمدة من الوقت، ثم التراجع (ربما الانقطاع التام) لمدة عام للتركيز على عائلاتنا. أو يمكن أن يتطلب الأمر إعادة التفكير في طريقة عملنا، مثل العمل غير المتفرغ، أو العمل في المنزل عن طريق الكمبيوتر، أو البدء في مشروع منزلي. بمجرد أن نسمح لأنفسنا بالتفكير في خيارات العمل البديلة، قد ندهش كثيراً عندما نكتشف طريقة للموازنة بين العمل وبين الأسرة بطريقة لا تعطينا الوقت الكافي لحياتنا الشخصية فقط ولكنها تجعل ما نفعله أو الكيفية التي نؤدي بها العمل أكثر كفاءة أيضاً.

أحياناً، لا تكون مثل هذه الخيارات البديلة للعمل -التي تصحح حياتنا- متاحة أو تكون غير مقبولة لنا. إذا كان قضاء الوقت بصحبة عائلتنا أو أصدقائنا ضرورياً، عندئذ يتعين علينا إعادة التفكير في أولويات عملنا. قد يكون الحل هو التخلي عن الالتزام الكامل بمستقبلنا المهني، والتركيز على عائلاتنا وهواياتنا أو الاهتمامات الأخرى. وهذا لا يعني ترك وظائفنا، ولكنه يعني التنحي بكامل إرادتنا عن السباق المحموم، والبحث عن حياة عملية أقل ضغطاً. إذا كان العمل الحالي لا يسمح بذلك، عندئذ يمكن أن يصبح إدخال تغيير على الوظيفة، ولو كان المقابل أقل، شيئاً مجدياً يتيح لنا الوقت الكافي الذي يمكن أن نقضيه مع عائلاتنا.

كيف يمكنني تقليل انتهاكات وقتي الشخصي في الإجازات؟

يمكنك الاعتراض على هذا الإجراء، ولكن لا يمكنك تجنب ذلك بمجرد أن يصبح سياسة ثابتة. يمكنك تقليل مقاطعات وانتهاكات وقتك الشخصي في الإجازات عن طريق وضع الخطط قبل مغادرتك لتضمن أن معظم القضايا الحساسة تمت معالجتها بالفعل أو أن أحد الموظفين الآخرين المدربين على ذلك سيقوم بمعالجتها. أبلغه بما يحتاج لمعرفته، ثم فوضه لتولي المسئولية في غيابك. إذا طالبتك شركتك بالاتصال بصورة منتظمة، فأخطر فريق عملك بالوقت الذي ستتصل فيه؛ اليوم والساعة. هذا من شأنه أن يقضي على المكالمات المفاجئة من العمل أو العدو من الشاطئ لتصل إلى غرفتك لترد على الهاتف، أو الانتظار لفترة طويلة على الهاتف عندما تتصل بالمكتب لأن الناس يبحثون عن شخص ما ليتحدث معك.

خذ معك جهاز الكمبيوتر المحمول إذا استدعى الأمر، ولكن ضعه بعيداً واقصر استخدامه على الرد على رسائل البريد الإلكتروني المهمة القادمة من الشركة أو العملاء فقط. اقضِ بعض الوقت مع أفراد فريق عملك لتحديد طبيعة المستندات الواجب إرسالها لك. بإمكان أفراد فريق العمل ترك رسائل صوتية على هاتفك المحمول لإخطارك بأنه تم إرسال بعض المستندات التي تحتاج إلى مراجعة.

أهم شيء هو ألا تدع ضغط العمل الشديد يثنيك عن قضاء بعض الوقت بعيداً عن العمل؛ الوقت الكافي لإنعاشك وتجديد طاقتك للعمل الذي ستجده موجوداً على مكتبك عندما تعود إدراجك.

كيف يمكنني البدء في العمل من المنزل؟

يجب على أي شخص يفكر في العمل من المنزل أن يدرك حقيقة مهمة: في الشركة، يتعاون مكان العمل بأكمله لمساعدتك على أداء عملك. أما عندما تكون في المنزل، يصبح الوضع على العكس تماماً؛ يتعاون كل شيء ضدك. وفجأة يرغب الجميع في الحصول على جزء من وقتك، بحيث يعطلوك عن إنهاء مهامك. يجد أفراد الأسرة والأصدقاء –وفي بعض الأحيان أنت– صعوبة في التعامل بجدية مع خطط عملك.

لكي تتمكن من تقليل الصراعات إلى أقل حد ممكن، من الحكمة أن تجلس مع أفراد أسرتك لاتخاذ القرارات بخصوص الوقت الذي ستحتاجه لتنفيذ العمل والوقت المتبقي للاحتياجات الأسرية. إن إعلانك من جانب واحد أنك ستعمل من الساعة التاسعة حتى الساعة الخامسة يمكن أن يتسبب في الكثير من الصراعات.

كما أن العمل في المنزل يتطلب أيضاً من الوالد أو الوالدة تعديل أسلوب عمله الخاص. سيتعين عليك معالجة المشكلات المتعلقة بالتشتت والتأجيل إذا قررت العمل في المنزل. قم بتحديد أسلوب العمل الأمثل. على سبيل المثال، ربما كنت تعمل بصورة جيدة على فترات قصيرة، ومحاولتك للعمل لفترات أطول تتعارض مع طبيعتك. في هذه الظروف، قد ترغب في ترتيب يوم عملك بحيث تحصل على العديد من المشروعات الجانبية بحيث يمكنك الانتقال من مهمة تستغرق ثلاثين دقيقة إلى مهمة أخرى تتطلب خمساً وعشرين دقيقة وهكذا دواليك طول النهار. ومع مرور الوقت، سيتم الانتهاء من المشروعات كاملة.

والأسلوب البديل هو تنظيم عبء العمل يومياً. بهذه الطريقة ستغمس نفسك في العمل ليوم واحد، بحيث تعمل طوال الوقت حتى موعد الغداء للانتهاء من المشروع الأساسي، وبعد ذلك، وفي يوم آخر، يمكنك زيارة العملاء، وإجراء المكالمات الهاتفية، وإرسال الرسائل الإلكترونية، وترتيب الملفات، وإنهاء كل المهام الأخرى المصاحبة للعمل.