هل من الحكمة استخدام المنافسة ما بين الموظفين بغرض تحفيزهم وتشجيع زيادة الإنتاجية؟

على المدى القريب، يمكن أن تساهم المنافسة فيما بين الموظفين وفرق العمل في الارتقاء بالأداء. ولكن على المدى البعيد يمكن أن يتسبب ذلك في تخفيض الإنتاجية بسبب تدمير الرغبة في التعاون الجماعي. وغالباً ما تتطلب معظم الأعمال مستوى ما من التعاون بين الموظفين، وفي حالات نادرة فقط يمكن إنجاز العمل بصورة منفردة.

لا يقتصر هذا التعاون الضروري على فرق العمل التي تعمل خلال نفس الوظيفة؛ بل إنه يمتد ليشمل ما هو أكبر، فهو يجلب التعاون عبر الأقسام كلها. إن نفس المشكلة التي تحدث بين الموظفين خلال المنافسة تحدث أيضاً على مستوى أكبر بكثير. فالمنافسة ما بين المديرين تشبه الشجار ما بين عصابات الشوارع على أي شيء يعتبره كل منهم ملكية خاصة له. فيتم إخفاء المعلومات، ورفض الأفكار حتى ولو كانت جيدة. والعقلية التي ترفض أي شيء يأتي من المنافس ستكون لها الغلبة على الإنتاجية وتحسين الأداء أو الربحية والتي قد تأتي عن طريق تنفيذ فكرة شخص آخر.

لا يقوم العديد من المدراء عمداً بإيجاد الظروف المهيئة لنشوء المنافسة ما بين موظفيهم. عندما تقع مشاحنات ما بين الإخوة أو الأخوات في نفس الأسرة، عادة ما يكون ذلك نتيجة للشعور بالحرمان من الاهتمام أو العاطفة أو إعطاء الآراء أو المباركة من أحد الأبوين أو كليهما. قد تعود المنافسة السلبية ما بين الموظفين إلى نفس الشعور بالإهمال.

بسبب مشاعر المنافسة، قد لا يتوقف الموظفون عن مساعدة رفقائهم فقط بل قد تصل بهم الدرجة إلى تعطيل زملائهم أو الإيقاع بهم في ورطة.

قد تجلب المنافسة كلاً من الأفعال الدفاعية والهجومية. الفعل الهجومي هو الجهد الذي يبذله موظفك للنيل من منافسه وتسجيل النقاط ضده. وفي معظم الحالات يساهم ذلك في رفع الأداء على الرغم من أن هذا الجهد المتزايد لا يفيد بالضرورة المؤسسة. أما عندما تستنهض المنافسة الأفعال الدفاعية، فليس هناك مجال للشك بأن ذلك يمكن أن يتسبب في إيجاد المشكلات بالنسبة للقسم أو الإدارة أو الشركة بصفة عامة.

هؤلاء الذين يقترحون بأن “قليلاً من المنافسة الإيجابية لا يضر” يفكرون في الوسائل الهجومية فقط وينسون أن هذه الجهود -إذا لم تكن متوافقة مع أهداف وقيم الشركة- يمكن أن تضر بالشركة. عندما يفوز موظف ما في المنافسة، يمكن أن تكون الشركة خاسرة. وإن لم يكن ذلك على المدى القريب، فقد يحدث على المدى البعيد.