كيف يمكنني إنشاء ثقافة تشجع المرونة والابتكار بين الموظفين؟

لقد شهدت الكثير من بدايات التغيير، ثم كانت الأمور تعود إلى سابق عهدها قبل التغيير. كيف يمكنني تجنب العودة مرة أخرى إلى الأساليب القديمة؟

يحمل التغيير مخاطرة خفية. فبعد تحقيق نتائج مبهرة بواسطة تغيير فعال، يشعر المسئولون عن التغيير بالرضا ويكتفون بذلك. إنهم لا يراقبون المشروع ليتأكدوا من أن الموظفين مستمرون في استخدام السياسات والممارسات الجديدة أو أنه تم وضع خطط متابعة.

مثل هذا الارتداد والانتكاس يمكن منعه عن طريق وضع أهداف مرنة لدفع عملية التغيير إلى الأمام باستمرار. يجب أن يتم توصيل تلك الأهداف الجديدة إلى الجميع بصورة واضحة. ينبغي مراقبة التقدم. سيكون عليك مراقبة عمل موظفيك عندما تكون الخطة في المرحلة الانتقالية. لا تتوقف عند هذا الحد. استخدم الاجتماعات المتكررة واعتمد بصورة كبيرة على أسلوب “الإدارة بالتجول في أرجاء المكان” لترى كيف يتكيف الموظفون على عملية التغيير. إن عدم قيامك بالمتابعة مع الموظفين يمكن أن يوصل للآخرين عن دون قصد فكرة أن عملية التغيير ليست مهمة بالنسبة لك؛ وبذلك يمكن أن يرتد الموظفون مرة أخرى إلى استخدام الأساليب القديمة.

لكي تتمكن من المحافظة على مضي مبادرات التغيير قدماً للأمام، اطرح على نفسك هذه الأسئلة:

1.هل قمت بإعلام جميع حاملي الأسهم بالخطوات العملية من أجل دعم التغيير؟

2.هل يعلم حاملو الأسهم وأفراد الإدارة العليا بفوائد مبادرة التغيير؟

3.هل عقدت احتفالاً ما لأثني على الفريق من أجل مبادرته؟

4.هل قمت بدراسة التقدم ومحاولة تحسين الجهد الحالي؛ وبصفة خاصة، هل شكلت مجموعة من الموظفين القدامى والجدد لتحديد الخطوات التالية لتحسين العمليات؟

5.هل هناك مواعيد قريبة لتحقيق الأهداف الجديدة؟

كيف يمكنني إنشاء ثقافة تشجع المرونة والابتكار؟

تتطلب النجاة في عالم التغيير اليوم ثقافة تشجع على المرونة والابتكار. وأنت كمدير تحتاج إلى تنمية عقلية لا ترى أن هناك مستحيلاً. ماذا يعني ذلك من حيث السلوكيات المحددة؟ يجب عليك توضيح استعدادك للإنصات إلى أفكار الموظفين وأن تكون أنت أيضاً مبادراً، بحيث تبحث عن الفرص السانحة للتغيير الإيجابي.

عندما يعرض الموظفون اقتراحاتهم عليك، يجب عليك تقديم تقييم بناء بأسلوب مدعم يوحي بالاهتمام. دربهم على التفكير النقدي وعلى تحديد نقاط الضعف في الأفكار التي يمكن أن يطرحوها ومعالجتها. اعمل معهم على تخليص الأفكار الجيدة من نقاط الضعف.

شجع التفكير الإبداعي عن طريق وضع قواعد أساسية لاجتماعات وجلسات التفكير المشترك. ضع خطوطاً إرشادية لتأجيل النقد والتقييم إلى ما بعد انتهاء الجزء الخاص بتوليد الأفكار. للتأكد من فعالية تلك الاجتماعات، اعقد تدريباً لتعليم موظفيك أنواع السلوكيات الأكثر فعالية لتوليد الأفكار الجديدة.

أضف تذكيرات عبر اللوحات أو الملصقات المعلقة على الجدران أو على المكاتب تؤكد على أنك والقسم تشجعون الأفكار الجديدة -الاحتمالات المتفائلة– وأنك ترغب في العمل كمدرب لهم لتحديد تلك الاحتمالات، وليس لانتقادهم.

إن أي جهد يبذل لتغيير ثقافة الشركة لن يتم بين يوم وليلة. يتفق معظم الخبراء على أنه ينبغي عليك توقع العمل على ذلك لشهور، وفي بعض الأحيان لأعوام. وكلما كانت مؤسستك أكبر وأكثر انتشاراً، طالت المدة التي سيستغرقها التغيير. وكلما كان فريق الإدارة أكبر سناً وأكثر خبرة، زادت الفترة التي سيتطلبها التغيير، وأصبح حدوث التغيير أكثر ضرورة.

بغض النظر عن الطريقة التي ترغب في تغيير ثقافة شركتك بها، ينبغي عليك تقديم صورة واضحة حول ما تريد أن تكون عليه تلك الثقافة. إلى أي مدى تتسع الهوة بين الثقافة الحالية للشركة وبين الصورة النهائية التي يجب أن تصبح عليها؟ ما الذي ترغب في أن يعتقده موظفوك؟ ما القواعد التي يجب أن توجه سلوك موظفيك في المستقبل؟

من خلال الكلمات والأفعال، قم بتوصيل تلك الصورة إلى موظفيك. كن أنت بطل الثقافة الجديدة. وضح من خلال سلوكياتك مدى أهمية عملية تغيير ثقافة الشركة.

إذا أتيحت لك فرصة تعيين موظف ما خلال الجهد المبذول لتغيير ثقافة ومناخ الشركة، فقم بتوظيف الأشخاص الذين يؤمنون برؤيتك ويدافعون عنها. قد يصبح من السهل تعليم المهارات، ولكن تعليم القيم الجديدة شيء عسير بحق. لا تقم بفصل المدافعين عن استمرار الوضع الحالي ما لم يكن لديك خيار آخر. إذا كان الأمر كذلك، فقم بإنهاء عملهم بالشركة. وضح أمام أفراد فريقك أن الموظفين بإمكانهم أن يكونوا جزءاً من المستقبل أو ذكرى من الماضي. امنح المقاومين كل الفرص المتاحة للتغيير. فإذا لم يتغيروا، فدلهم على باب الخروج من الشركة للأبد.

كيف يمكنني المرور بموظفي عبر فترة من الحمل الزائد بسبب التغيير؟

قد يؤدي التغيير المستمر إلى تعرض الموظفين للإعياء نتيجة الضغط الطويل. من بعض أعراض الإعياء نتيجة الضغط أن التغيير يفقد أهميته، كما أن الموظفين يسئمون بسبب الخروج من برنامج جديد إلى آخر. قد يبدو لهم أن أهم شيء بالنسبة للإدارة هو تنفيذ التغيير بصورة أسرع بدلاً من إجراء تقييم واقعي لفرص نجاحه.

لا يمكنك القضاء على الضغط المصاحب للتغيير المستمر، ولكن يمكنك تقليل شكوك الموظفين إزاء مبادرات التغيير من خلال طرح رؤيتك طويلة الأجل عليهم، بالإضافة إلى الأهداف قصيرة الأجل. عندئذ سيصبحون أكثر قدرة على أن يروا كيف أن التغييرات المقترحة ستساعدهم في تحقيق تلك الرؤية. بل إنهم قد يصبحون مصدراً للأفكار الجديدة.

سيكون من المفيد أيضاً أن تبقي الموظفين على اتصال ببيئة العمل. إذا كان الموظفون على اتصال دائم باحتياجات العملاء وكانوا على وعي بآخر التطورات التي وصل إليها المنافسون، فإنهم لن يصابوا بالدهشة عندما ترغمك الظروف على تغيير الاتجاهات أو الأولويات. لكي تضمن تقديرهم للأسباب التي تقبع خلف عملية التغيير، قم بتفسير التغيير بوضوح لكل الأطراف المعنية. اطلب من موظفيك أن يكونوا عقلانيين بشأن الأمر. قم بتحديد أدوارهم خلال عملية التغيير بدقة. اشرح آثار التغيير قصيرة المدى وبعيدة المدى. لا تسمح للشكوك أن تجد مجالاً. مثل هذه الشكوك ستتسبب فقط في توليد المقاومة، وتوليد الإحباطات، وإثارة المزيد من الشعور بالضغط داخل الشركات الصغيرة في عالم اليوم. إذا كانت مشاعر الضغط تحتاج إلى منفذ، فقم بعقد جلسات تعطي الموظفين فيها فرصة للتنفيس عن مشاعر الإحباط التي يشعرون بها بحرية.

ماذا يجب أن أفعل إذا اكتشفت أن مشروعاً ما لن ينجح؟

ليس من المؤكد أن تنجح أي مبادرة للتغيير تقوم أنت بدعمها أو قيادتها. فدائماً ما سيأتي وقت يتعين عليك فيه التوقف. إذا كان التغيير ليس فقط غير ناجح ولكن النتائج المتوقعة لا يحتمل أن تتحقق أيضاً، عندئذ يجب عليك التوقف.

والأكثر أهمية من حقيقة أنه يجب عليك إلغاء مشروع ما هو كيفية القيام بذلك. فأنت لا تود أن تتأثر المساعي الأخرى للتغيير سلباً بأفعالك. لا تتظاهر بأن الفشل لم يحدث. بدلاً من ذلك، قم بتناول السبب الذي كان وراء إعلان توقف المشروع. اعرض على الأشخاص المعنيين والمشاركين معك في المشروع المعلومات المكتسبة من تلك المحاولة. والأكثر أهمية أن تناقش مع داعميك ما سيتم أداؤه بصورة مختلفة في المستقبل مع مبادرات التغيير لزيادة احتمالات نجاحهم. يجب أن تخرج باستفادة إيجابية.