كيف يمكنني إشراك الموظفين في مساعي التغيير دون أن أتخلى عن سلطتي في اتخاذ القرارات النهائية؟

كل مدير له أسلوب قيادي مختلف.

بعض المدراء الذين ينتهجون الأسلوب الأمري/التوجيهي، بحيث لا يتركون لموظفيهم إلا قدراً ضئيلاً للغاية من المشاركة في الخطة. ويميل هؤلاء المدراء إلى عدم القيام بشيء أكثر من مجرد ترك الجميع لينفسوا عن غضبهم بشأن التغيير الموجه المفروض عليهم ثم يتوقعون منهم الاعتياد على الأمر.

والمدراء الذين يميلون إلى أن يكونوا داعمين لأقصى حد يدعمون موظفيهم ليعبروا معهم عملية التغيير. قد تمتلك المجموعة أو لا تمتلك المهارات أو الرغبة في التعامل مع التغيير، ولكن هذا لا يهم هذا النوع من المديرين الذين يديرون عملية التغيير بانتباه شديد لأدق التفاصيل. من الممكن أن يطلب من الموظفين طرح آرائهم عند كل مرحلة، ولكنهم يوقنون بأن أحداً لن يلقي بالاً لأفكارهم.

أما القادة الذين ينتهجون سياسة عدم التدخل فإنهم يتخلون عن مسئوليتهم تجاه التغيير ويهبونها للمجموعة. قد يعتقد هذا القائد أن الفريق يمتلك بالفعل كافة المهارات اللازمة لجعل التغيير حقيقة واقعة، أو يعتقد أن احتمال نجاح التغيير ضعيف للغاية كما يقول الآخرون، وبالتالي يفضل تكريس وقته في أنشطة أخرى أكثر إنتاجية.

إذا كان المدير يؤمن بالفعل بعملية التغيير ويحترم خبرات موظفيه، ينبغي عليه إشراكهم في مسعى التغيير مع احتفاظه بمنصبه كقائد لمبادرة التغيير، بحيث يتأكد دائماً من أن عملية التغيير تسير في المسار الصحيح. أما بالنسبة لهؤلاء المدراء الذين ينتهجون أسلوب القيادة المشتركة، فإن المدير لا يتخلى عن مسئوليته كما يفعل المدير الذي ينتهج سياسة عدم التدخل. وبدلاً من ذلك فإن المدير يشرك أفراد قسمه في المسئولية ليضمن نجاح عملية التغيير، وهو ينصت باهتمام إلى أفكارهم ويضيفها إلى الخطة النهائية.

إذا كنت تمارس أسلوب القيادة المشتركة، فقد تواجه بعض الاقتراحات التي لا توافق عليها. في هذا الوقت، يمكنك ممارسة الأسلوب السقراطي في الإدارة. وإذا كنت تذكر، فإن سقراط كان لا يرفض أبداً أية أفكار يطرحها طلابه، ولكنه بدلاً من ذلك كان يناقشها معهم ليساعدهم على التفكير بصورة متعمقة لأفكارهم ليتمكنوا من تحسينها. هذا هو دور المدير التشاركي الحقيقي.

هذا إلى جانب أن التغيير عملية في غاية الأهمية كما أنه يحمل قدراً كبيراً من التعقيد بحيث لا يمكن أن نحصره في مدير واحد. إن المدير البارع يشرك موظفيه في كل مناحي عملية التغيير: تكوين الفكرة/التخيل، وتحديد النتائج المرغوبة، التنفيذ، ومراقبة النتائج، والتقييم الدقيق للنتائج النهائية، وإجراء التعديلات/التحسينات كما أشرنا من قبل.

وضع في اعتبارك نقطة مهمة: إن إشراك كل الموظفين لا يعني أنه ينبغي عليك تحقيق إجماع الآراء. فعلى الرغم من أن إشراك الموظفين والإنصات إليهم أمر مهم من أجل تحقيق الالتزام بالتغيير، فإنه لا يجب الخلط بين عملية تبادل الآراء والتواصل وبين إجماع الآراء. يحتاج التغيير في بعض الأحيان إلى أن يتم إجراؤه بدون التزام كامل من جانب الجميع، على الرغم أنه من المفيد دعوة الجميع مرة أو مرتين للمشاركة.