أفكار قوية لإبراز شخصيتك أمام عملائك

إن أول حوار مع العميل، سواء كان ذلك وجهاً لوجه أو من خلال الهاتف أو المراسلة أو الإعلان أو من خلال موقع على شبكة الإنترنت يمكن أن يمثل أهمية لبناء أساس وقاعدة من أجل الولاء. إن القول المأثور ” لديك فرصة واحدة لخلق الانطباع الأول ” صحيح تماماً، ومع ذلك يمكنك – فى بعض الحالات – أن تصحح الانطباع الأول السيىء ولكن ذلك يتطلب كثيراً من الجهد الإضافى. فلماذا لا يكون العمل صحيحاً من أول مرة؟ عليك أن تتأكد من أنك تطبق نصائحاً.

عليك أن تحيي العملاء وتبنى علاقة وئام فورية

لقد قال وودى ألين : ” إن 80% من النجاح يعتمد على الحضور أما فى خدمة العملاء فإن 80% من النجاح يعتمد على معاملة العميل وكأنه ضيف قد حضر ” وسواء تحدث العميل إليك شخصياً أو عبر مكالمة هاتفية أو عبر موقع على شبكة الإنترنت فلابد أن تتعامل معه بحرارة وود، إن كلمة مرحباً يمكن أن تكون تعبيراً قوياً على شبكة الإنترنت وعلى الهاتف، فإن التحية الودية البشوشة تفعل الكثير لإقامة أساس قوى لعلاقة جيدة.

عندما يأتى الضيوف إلي منزلك فإنك تقوم بتحيتهم، أليس كذلك؟ إلا أننا جميعاً قد عانينا مواقفاً قام فيها من يقدمون الخدمة فى بعض الأعمال التجارية بتجاهلنا. إن التحية الودية هى إحدى الأمور البسيطة التى تعنى الكثير.

عليك أن تحيى عميلك فوراً

لقد سجلت إحدى الدراسات عدد الثوانى التى لابد أن ينتظرها الناس حتى يتم تحيتهم فى العديد من الأعمال، وسأل الباحثون العملاء كم من الوقت كانوا ينتظرون. فى كل حالة، يكون تقدير العميل للوقت الذى مضى أطول من الوقت الحقيقى، فالعميل الذى ينتظر ثلاثين أو أربعين ثانية غالباً ما يشعر وكأنها كانت ثلاث أو أربع دقائق. إن الوقت يمضى ثقيلاً عندما تنتظر أن يلاحظك أحد أو يهتم بك، ولكن فى التجارة الإلكترونية يحصل الناس على الاهتمام فى مدة زمنية قصيرة جداً، فإذا لم تهتم بهم فوراً فسوف يغادرون بسرعة.

فى أى تعامل يتم وجهاً لوجه تقلل التحية الفورية من توتر العميل، ولكن لماذا يشعر العملاء بالتوتر؟ تذكر أن العملاء دائماً ما يكونون فى سباق غير مألوف، ومن المحتمل أن يشعروا بعدم الراحة إلى حد ما. إنك تعمل هناك كل يوم، ولكنهم مجرد زوار.

إن تحية ودية سريعة يمكن أن تريح العميل وتمهد الطريق لتقديم خدمة سهلة.

إن بعض المطاعم التى تقدم الوجبات السريعة تقوم بعمل جيد عندما ترسل عاملاً ” يتلقى الطلبات ” من العملاء الذين يقفون فى طابور. يوجد فى أحد الأماكن، التى أتردد عليها دائماً، شخص يقوم بتحيتك ويأخذ طلباتك على قصاصة من الورق ويسلمها مرة أخرى إليك. وبعد ذلك تعطى أنت طلب الطعام إلى الصراف عندما تصل إليه، والتأثير النفسى هو شعورك بأنك قمت بالفعل بإعطاء أمر أو طلب، ولذلك لا تنظر إلى الطابور الذى أمامك ولم تغادر فى الحال، بالطبع أنت لم تقدم الطلب حتى يأمر به الصراف، ولكن لأنك تلقيت التحية فوراً وأعطيت طلبك للشخص الذى حيّاك – فى هذه الحالة – تكون قد التزمت بالبقاء.

تحدث إلى عملائك

عليك أن تحيِّى العميل خلال عشر ثوان من الوقت الذى دخل فيه المحل أو وصل إلى مكان عملك. وحتى لو كنت مشغولاً مع عميل آخر أو كنت تتحدث فى الهاتف فلابد أن تتوقف وترحب به وتعرفه بأنك ستكون مستعداً لمساعدته حالاً.

ونحن جميعاً لدينا تجارب يخسرنا فيها أصحاب العمل لأننا لم نتلق التحية والود المناسبين. وإليك تجربتى : كان مُصلح الساعات يدير محلاً فى مدينتى، وكان المحل صغيراً وضيقاً ولكن شهرته الحرفية كانت ممتازة. لقد حضرت إلى المحل ووجدته منحنياً يعمل على طاولة مع عميل آخر. ودخلت بصعوبة خلف العميل وانتظرته لكى يحيِّنى، لكنه لم يفعل، وبعد دقائق قليلة شعرت بالضيق كأن لم يرانى أحد. وقررت أن أغادر المحل وقد قال لى :» عد مرة ثانية “. وهو الشىء الذى لم أفعله أبداً. إن تصرفاً وقتياً بسيطاً وهو النظر إلىّ أثناء عمله وقوله :» سأكون معك فى دقيقة ” كان يمكن عن طريقه أن يحتفظ بى كعميل ولا يخسرنى.

عليك أن تعبر عن شكرك للعملاء، فوراً.

تحدث إلى العملاء بعينيك

وحتى فى المواقف التى لا يمكنك فيها أن تقول مرحباً بصوت عال لعميل قادم يمكنك أن تعبر بعينيك. إن مجرد النظر إلى العملاء يعبر لهم عن استعدادك للخدمة. (إن مُصلح الساعات الذى ذكر سابقاً كان عليه أن يفعل ذلك).

وكما للتحية من أهمية فالتوقيت كذلك. وقاعدة العشر ثوان تنطبق هنا، فيمكنك التعبير بعينيك فى عشر ثوان، حتى لو كنت مشغولاً مع شخص آخر، وكلما كنت أسرع كلما كان أفضل.

إن التعبير بالعيون يخلق رابطة بينك وبين العميل، وينقل اهتمامك بالتواصل أكثر وأكثر، ويبنى الألفة والوئام. ولا داعى لأن تتوقف عما تفعله مع عميل آخر، فمجرد توقف ونظرة سريعة ” تأسر ” العملاء الجدد وتضع عليهم التزاماً بالتعامل معك أكثر، وتقلل كثيراً من فرصة شعورهم بالتجاهل الذى يجعلهم يغادرون.

عندما تكون مشغولاً مع العملاء لابد أن تكون حسَّاساً من خلال نظرتك إليهم. يقول خبير التواصل ” بيرت ديكر ” : ” إن هناك ثلاثة جوانب للاتصال بالعين وهى : الألفة والترهيب والاندماج ” فالألفة (مثلما نريد أن نعبر عن الحب) أما الترهيب (مثلما نريد أن نفرض السيطرة) وكلاهما يمكن نقلهما بالنظر مباشرة إلى شخص آخر لفترة طويلة من 10 ثوان إلى دقيقة أو أكثر.

ولكن أغلب الاتصالات فى الأوضاع التجارية تتطلب الجانب الثالث وهو الاندماج. فى ثقافتنا يخلق الناس الاندماج أو المشاركة بالنظر إلى شخص آخر لفترات تتراوح بين خمس وعشر ثوان قبل النظر بعيداً لمدة قصيرة، وهذا عموماً يريح الناس، فإذا نظرت بعيداً أكثر من ذلك فقد يفهم الناس أنك مخادع أو شكاك، وإذا أطلت النظر طويلاً فإن هذا يبدو وكأنه الرهبة أو الألفة.

إن الاتصال عن طريق العين يعتبر وسيلة تواصل قوية فكن حساساً لطرق استخدامها.

ابتسم

كما يقول القول المأثور ” ابتسم، فالابتسامة تجعل الناس يتساءلون عما سوف تفعله؟ ” ولكن الأكثر أهمية، أن الابتسامة تقول للناس أنهم قد جاءوا إلى المكان الصحيح المناسب الذى يسوده المودة والألفة.

تذكر دائماً أن الابتسامة تنشأ من مكانين : الشفاه والعينين، إن الابتسامة بالشفاه فقط تمر وكأنها غير مخلصة إنها تشبه ابتسامتك عند أخذ صورة، ولكنها لا تخدع أى شخص. أما العينين فهى النافذة التى تطل على النفس والروح وتعبر عن صدق مشاعرك نحو الناس.

ابتسم بعينيك وشفتيك، واجعل وجهك يبين أنك سعيد لوصول ضيفك، وتذكر ألا تستعد للعمل حتى تضع الابتسامة على وجهك، أى أن تضع الابتسامة على وجهك قبل أن ترتدى ملابس العمل.

إن بعض الناس لديهم الاستعداد للابتسام أكثر من غيرهم، وبالنسبة للبعض الآخر فإن تعبير الوجه الجاد يكون مريحاً وطبيعياً، ولكن فى الثقافة الأمريكية فإنهم يتوقعون الابتسامة ويقدرونها عند مقابلة الناس، فإذا لم تبتسم تلقائياً فلابد أن تتدرب على الابتسام وتمارسه، ولا داعى لأن تكون ابتسامتك عريضة (فهذا سوف يثير شكوك الناس) ولكن يجب أن تكون ابتسامتك طبيعية ومبهجة.

حاول أن تنظر إلى حواجبك فبعض الناس يبدون وكأنهم عبوسين حتى لو لم يقصدوا ذلك. انظر إلى نفسك فى المرآة، واجعل تعبير وجهك كما يفعل الممثلون.

استخدم مهارات الحوار الجيدة

تعتمد أفضل الطرق لبدء أى حوار مع العميل على ما يحتاجه هذا العميل بالفعل. ففى كثير من الحالات خاصة فى محلات بيع التجزئة فالعملاء يحتاجون أولاً إلى الاطمئنان إلى أن هذا المحل مكان ينتشر فيه الود والرضا ومناسب للقيام بالتسوق. إنهم بحاجة إلى إبعاد ما يسبب القلق بشأن الضغوط التى تُمارس لشراء أى شىء لا يريدونه. وعليك أن تستخدم أساليب بدء الحوار التى لا تحمل نغمة التهديد.

فغالباً ما يرغب العملاء فى استعراض السلع والوصول إلى الشعور بالمكان قبل أن يلتزموا بالقيام بعقد صفقات، وأفضل الأساليب لبدء الحوار والتغلب على التحفظ لدى أى عميل يريد استعراض السلع هو تعليق ودى بعيد عن الموضوع. وبعض الأساليب يمكن أن تكون على هذا النحو :

● تعبيرات المجاملة والمديح : (” هذا رباط عنق أنيق جداً “. أو ” إن أطفالك أذكياء للغاية. كم عمرهم؟ “)

● تعبيرات تتعلق بالطقس : (” أليس سطوع الشمس جميلاً؟ ” أو إن منظر تساقط الثلج رائع، أليس كذلك؟ “)

● أحاديث بسيطة : (ابحث عن اهتمامات الشخص فى الرياضة، أو الوظائف أو المعارف أو الأصدقاء أو التجارب الماضية وهكذا..)

إذا كان العميل الذى يستعرض البضاعة مُرَكِّزاً على منتج معين (يمسك بعدة قمصان أو ينظر إلى منتجات معينة مثلاً) يمكن أن نصنفه على أنه ” متسوق محدد الهدف “، وأفضل طريقة لبدء حديث مع هذا النوع من العملاء هو التعبير الذى يكون محدداً ومساعداً فى اتخاذ قرار الشراء. ويمكن أن يكون :

● توقع أسئلة العميل : (” ما المقاس الذى تبحث عنه يا سيدى؟ ” أو ” هل يمكننى مساعدتك على اختيار…؟ “)

● تزويد العميل بمعلومات إضافية : (” يوجد خصم 25% على هذه القمصان اليوم “، أو ” إن لدينا مقاسات أخرى فى المخزن “).

● تقديم اقتراح أو نصيحة : (” إن هذه البدل المخططة هى موضة هذا الموسم “. أو ” إذا كنت فى حاجة إلى المساعدة فى القياسات فإن خبراء التقدير لدينا يمكنهم أن يحسبوا لك ما تحتاج “).

لابد أن تهتم بحاجات العملاء وأن تعطيهم الوقت الكافى لكى يستعرضوا السلع أو البضاعة – إذا كان ذلك ما يريدونه – ولكن عليك أن تكون مستعداً لمساعدتهم فى اتخاذ قرار الشراء إذا كان لديهم الاستعداد للشراء.

عليك أن تدرك خصائص المحادثات والمقابلات الجيدة

يعد كل من الحوارات والمقابلات تواصل بين شخص وآخر يسمحان بالمشاركة الثنائية للمعلومات والمشاعر، وتعد هذه الحوارات وسائل عالية الفاعلية لجمع الأفكار وبناء العلاقات وحل المشاكل، وتعتمد فاعليتها فى جزء كبير على درجة ونوعية التفاعل بين المشاركين. والتفاعل هنا يعنى أن كلا الجانبين له فرصة كافية للمشاركة، أما إذا احتكر أحدهما الحوار أو المحادثة فإن كلا الجانبين يخسران.

إذا كانت وظيفتك تتعدى مقابلة العملاء (لجمع معلومات أو تقديم حاجتهم) ووجدت نفسك تتحدث دون مقاطعة لمدة دقيقتين أو ثلاثة فمن المحتمل أن تفشل فى الوصول إلى الحد الأعلى من هذه الوسيلة للتواصل. وأية مقابلة يجب أن تشمل كثيراً من الأخذ والعطاء، وبهذا تخلق بيئة آمنة للتفاعل، وهذه مهمة بالغة الأهمية لأى محاور فى أى مقابلة، وهذا يتحقق بعدم احتكار الحوار والحث والتشجيع على التغذية الاسترجاعية مع مهارات استماع جيدة.

عليك أن تدرك طبيعة الحوار ووظائفه

إن للحوارات تواصلات ثنائية أقل تركيباً وبناءً من المقابلات، وكل ثقافة لها أساليبها الفريدة للتحاور والمحادثة، فعندما يتفاعل أشخاص من ثقافات مختلفة مثلاً فإنهم غالباً ما يشعروا بعدم الراحة، وكثيراً ما يسيئون الحكم أو يسيئون فهم بعضهم البعض، ولكى تقلل من مشاكل الاتصال التى تنشأ نتيجة اختلاف الثقافات المتعددة ؛ فمن المفيد أن تعرف شيئاً عن أساليب التواصل التى تنتمى لأغلب الناس الذين تعمل معهم. (إننا لا نتحدث عن الثقافات القومية ولكن عن الثقافات الفرعية التى يستخدم فيها الناس الذين ينتمون لمجموعات مختلفة العديد من أساليب الاتصال المختلفة).

الحوارات والأسلوب الأمريكى

وإليك بعض الحقائق والتعبيرات العامة بشأن الثقافة الاتصالية الموجودة فى أغلب الأعمال التجارية الأمريكية وهى بالطبع تعميمات :

■ الموضوعات المفضلة : فى الحوار العَرَضى، غير المقصود (وهو ما نسميه ” الحديث البسيط “) يفضل الأمريكيون الحديث عن الطقس، والرياضة، والوظائف، والمعارف الحميمة، وتجارب الماضى، وخاصة تلك التى يشترك فيها المتحدثان، ويفضل أغلب الأمريكيين تجنب مناقشة السياسة والدين، وخاصة مع أناس لا يعرفونهم جيداً لأن السياسة والدين يعتبران من الموضوعات الجدَلية، أما العلاقات والمشاكل العاطفية فيعتبرونها موضوعات شخصية ويمكن مناقشتها فقط مع أقرب الأصدقاء أو المتخصصين المدربين على المساعدة.

وعلى العكس، فهناك أناس يعتقدون أن السياسة أو الدين موضوعات جيدة للحوار وقد يكون لديهم أفكار مختلفة عن الموضوعات الشخصية التى لا يجب مناقشتها مع الآخرين.

■ الأشكال المفضلة للتفاعل الشفهى : فى الحوار المثالى بين الأمريكيين لا يمكن لأحد أن يتحدث طويلاً مرة واحدة. فالمشاركون فى الحوار يأخذون أدوارهم فى التحدث على فترات – عادة بعد أن يتحدث المتكلم عدة جمل – بالإضافة إلى ذلك، يفضل الأمريكيون تجنب الجدال، وإذا لم يكن من المستطاع تجنب الجدال، فإنهم يفضلون أن يكونوا هادئين، ويسير الحديث طبيعياً دون علو فى الصوت.

الأمريكيون عموماً لا يفضلون عبارات الحوار المعتادة التى لا تحمل معنى كبيراً، وعلى الرغم من ذلك فإنه يوجد قليل من التعبيرات الشائعة. على سبيل المثال : ” كيف حالك؟” ” بخير شكراً وكيف حالك أنت؟” أو ” كان رائعاً أن أقابلك “. ” نفس الشعور ” أو الصيغة العادية ” أتمنى لك يوماً سعيداً “.

وقد يكون هناك أناس من ثقافات أخرى معتادون على التحدث والاستماع لفترات أطول، أو معتادون على استخدام عبارات تقليدية (عن صحة أفراد العائلة مثلاً) أكثر من الأمريكيين، وقد يستمتعون بالجدل القوى الذى قد لا يجد له الأمريكيون نهاية حاسمة.

■ تفضيل عمق الاندماج : لا يتوقع الأمريكيون عموماً الاندماج الشخصى العميق من شركاء الحوار، فالأحاديث القليلة – دون صمت طويل يثير القلق – تكفى لكى تجعل الأمور تسير بسهولة ويسر. ففى مكان العمل نادراً ما يناقش الأمريكيون الموضوعات عالية الخصوصية (الشخصية) والتى تشمل المسائل المالية. يشعر كثير من الأمريكيين بعدم الراحة إذا سألتهم كم من المال يجمعون، أو عن تكلفة الشىء الذى يملكونه، فالموضوعات الشخصية لا يناقشها إلا الأصدقاء المقربين أو المستشارين المتخصصين. ولكن النساء الأمريكيات يفضلن الإفصاح عن المعلومات الشخصية لبعضهن البعض أكثر من الرجال، ويفضل بعض الناس من ثقافات أخرى الاندماج الشخصى أقل من الأمريكيين ويعتمدون على تبادل العبارات التقليدية. وثمة آخرون من ثقافات تناقش فيها المعلومات الشخصية بمزيد من الحرية.

■ نبرة الصوت والسلوكيات غير الشفهية : يبرع أغلب رجال الأعمال الأمريكيين فى الأحاديث الشفهية، ويقتنون مفردات لغوية جيدة، ويتكلمون بنبرة معتدلة، ويستخدمون بعض إيماءات الأذرع واليدين بمهارة، وعادة ما تقتصر سلوكيات الملامسة فى التعاملات الطبيعية على المصافحة باليد أو أن يربت أحدهما على كتف الآخر.

وعلى عكس ذلك، فهناك بعض الثقافات التى يتعود فيها الأشخاص على التحدث بصوت عالٍ، أو يتحدث أكثر من شخص فى نفس الوقت، وهكذا، فإن الأشخاص الذين ينتمون لثقافات مختلفة يتباينون فى أشياء كثيرة مثل استخدام اليدين والأذرع بقوة لتوضيح مزيد من الاهتمام، ومثل استخدام سلوكيات الملامسة بين شركاء الحديث وأيضاً استخدام المساحة الحوارية (مثل المسافة أو البعد بين المتحدثين واقفين أو جالسين).

استخدام المهارات الأساسية للحوار

إن التحاور مع أنواع مختلفة من الأشخاص يمكن أن يمثل تجربة مبهجة ومهارة عمل قيمة. وإليك بعض الاقتراحات عن كيفية مبادرتك واحتفاظك بالحوارات الفعالة :

■ لابد أن يكون لديك ما تتحدث عنه : إن الحوار الجيد يعتمد على إيجاد موضوعات تحظى باهتمام مشترك، فمن البديهى والمنطقى أنه كلما عرفت موضوعات أكثر كلما شعرت بالراحة أكثر فى التحدث مع الناس.

■ كن قارئاً جيداً : احرص بانتظام على قراءة المجلات والصحف، وأن تعود نفسك على البرامج الإذاعية ذات النوعية الجيدة ؛ فإن المحاور الجيد يحصل على كثير من معلوماته من عروض إخبارية متعمقة، وأفلام وثائقية، وبرامج ذات جودة عالية. إن الأحاديث الإذاعية العامة يمكن أن تثير التفكير وتجعلنا دائماً مطَّلعين ومدركين ما هو حديث ؛ فاحرص على التركيز فى الاستماع إلى الآخرين، ولاحظ جيداً ما يتحدثون عنه فى حواراتهم، وبعض الموضوعات الجيدة التى قد تسمعها يمكن أن تشمل : الرياضة، وأخبار التلفاز، والأحداث الجارية، وتقارير المجلات، والتغيرات المؤسسية وأخبارها، والأخبار الشخصية والأسرية، والقيل والقال، والترفيه والسياسة.

■ عليك أن تعرف اهتمامات شركائك فى الحوار : عليك أن تفكر فى اهتمامات الذين تحب أن تحاورهم، لذا يجب أن تحدد موضوعات أو موضوعين تعرف أن ذلك الشخص يحب الحديث عنهما. فقد تجد على سبيل المثال أن هناك شخصاً يشجع كرة القدم وعمره 49 عاماً، وأن شخصاً آخر يحب السيارات الرياضية، وآخر غيرهما عضواً ناشطاً فى جمعية مؤازرة النساء، وآخر غيرهم يدق الطبل فى فرقة موسيقية. فحاول أن تتعلم شيئاً عن الموضوعات التى يهتم بها الآخرون. وعندما تتعلم هذا يمكنك أن تذكر هذه المعلومات عند التحدث إليهم، ولا تصرح بما تعلمته وكأنك خبير حديث ولكن استخدم ما تعلمته لتسألهم عن شعورهم بالنسبة لأى موضوع، وبعد ذلك يجب أن تكون مستمعاً جيداً ؛ فسوف يساعدك ذلك على تعلم الكثير وتقوية العلاقات.

■ عليك أن تتدرب على عبارات استهلال الحوار وعبارات استمراره : تعلم كيف تنشىء حديث بسيط، وكيف تصنع حوارات كبيرة، وكيف يمكنك المحافظة على استمرار هذه الحوارات. استخدم أساليب تدعيم الاستماع والأسئلة غير محددة الإجابة مثل : ” ما رأيك فى التغيرات التى حدثت فى متطلبات الدورة؟ ” أو ” إلى أين تتجه البورصة كما تعتقد؟ ”

■ تدرب على أساليب إنهاء الحوار : لا تقع فى فخ الحوار الذى لا نهاية له، وتعلم طرق إنهاء الحوار دون أن تكون فظاً أو وقحاً. استخدم تلميحات غير شفهية لتبين أنك تريد أن تنهى الحوار (مثل النظر إلى الساعة، أو أن تبدأ فى التحرك بعيداً عن الشريك المتحدث). استخدم أيضاً تلميحات شفهية دقيقة توضح أنك تريد إنهاء الحوار مثل أن تقول : ” حسناً، سيكون من المثير أن نرى الآثار المترتبة على ذلك “، أو ” سأعود إليك إذا سمعت شيئاً جديداً “. وأحياناً يكون من الأفضل أن تكون مباشراً مثل أن تقول : ” آه، لابد أن أعود إلى واجبى المنزلى “.

■ كن مستعداً لإعطاء وقتاً للحوار : إذا لم تخصص وقتاً للحوار الاجتماعى فقد يفهم الآخرون دون كلام أنك منعزل، أو أنك لا تهتم بهم.

تجنب الحوار غير اللائق

كما ذُكر سابقاً فإن معظم الناس – فيما عدا أصدقائك المقربين – لا يرغبون فى السماع عن مشاكلك الشخصية. (استثناء وحيد ؛ المشرف عليك عندما تؤثر المشكلة على عملك.)

إن كثرة الشكوى من المدير، أو زملاء العمل، أو الشركة، أو المدرسة قد تشبه الانتحاب أو الشكوى غير المناسبة. فكل شخص له مشاكل فى علاقاته الاجتماعية فى بعض الأحيان. فإذا لم تلتمس النصح من صديق مقرب أو مستشارك الذى تثق فيه عن كيفية تحسين الموقف ؛ فعليك أن تحتفظ بآرائك السلبية لنفسك، وعندما تبدأ حوارات مع أناس لا تعرفهم جيداً تجنب الموضوعات الأكثر حساسية مثل السياسة، والقيل والقال، والموضوعات التى تكون فيها مشاعر الناس ملتهبة أو متضادة.

إن مقبولية الموضوعات تتغير من وقت لآخر. فعلى سبيل المثال منذ سنوات مضت كان الصيد موضوعاً آمناً للحديث عنه بين الناس أما هذه الأيام، عندما زاد الاهتمام بحقوق الحيوان فإن الحديث عن الصيد يمكن أن يخلق خلافاً جدلياً خطيراً، وبالمقارنة فإن بعض الموضوعات التى كانت تعتبر شخصية أصبحت الآن تناقش علناً، ولذلك عليك أن تكون ملماً بالموضوعات الجارية وكذلك الموضوعات الجدلية.

■ كقاعدة عامة، يجب أن تتجنب :

● انتقاد وتقليل قيمة الآخرين.

● الشكوى من الشركة أو القسم أو غرفة الدراسة.

● القيل والقال أو التعليقات الضارة عن الآخرين.

● استخدام لغة بذيئة.

● إثارة مشاعر سيئة بين الناس.

● الإهانات العرقية أو الدينية أو النوعية.

● المغازلة أو استخدام التعليقات ذات المعنى غير المرغوب.

■ كقاعدة عامة عليك أن…

● تجعل تعليقاتك إيجابية متفائلة.

● تكون مدعِّماً للآخرين.

● تمنح الآخرين فائدة الشك أو الارتياب.

● تمدح وتجامل كثيراً وبحرية.

● تعبر عن شكرك لما ينجزه الآخرون، وتحترم أعياد ميلادهم وأعيادهم الدينية.

اسمح للعميل أن يقترب من المنتج ويتعرف عليه جيداً

ليس كافياً أن تخبر الناس عن منتجاتك أو خدماتك، ولكن عليك أن توضح لهم كيفية عمل هذه المنتجات وذلك أفضل بكثير، ولكى تخدم عملاءك حقاً فاسمح لهم بأن يندمجوا، وأن تجعل أيديهم تلمس المنتجات بأى طريقة، وبذلك سوف يحسنون الظن بك وبالشركة.

تظهر الدراسات التى أجريت مع بائعى أجهزة الحاسوب الناجحين – مثلاً – أنهم يشجعون العملاء على الجلوس أمام الحاسوب بأسرع ما يمكن لكى يجربونه. إنهم لا يبهرون أو يربكون العميل بلغة عالية التقنية غير مفهومة، أو حتى بمعلومات عن قدرات الآلة، إنهم يسمحون للعملاء بأن يجربوا الشىء بأنفسهم. وبالمثل فإن بائعى السيارات الممتازين يسمحون للعملاء بالجلوس فى السيارة وتجربة قيادتها فى الحال.

ثمة طرق أخرى غير معروفة تسمح بها للعملاء أن يتعرفوا على المنتج :

● قدم لهم شخصياً عربة تسوق أو سلة أو مواد مطبوعة عن المبيعات.

● عليك أن تطلب منهم إنهاء الإجراءات الكتابية.

● اجعلهم يلمسوا المنتج.

● قدم لهم مشروباً أو قطعة حلوى أو بسكويت أو فاكهة أثناء انتظارهم.

● قدم لهم نشرة إعلانية عن المنتج، أو أوراق معلوماتية، أو عرض فيديو، أو عينة للفحص.

لا يهم كثيراً ما يفعلونه، طالما أنهم يبدأون فى عمل شىء ما. إن الاندماج يؤدى إلى الالتزام، وكلما استثمر العملاء وقتاً وجهداً أكثر فى علاقتهم بك ؛ كلما كان الاحتمال أكبر فى أن يتمسكوا بهذه العلاقة.

” جرب بعض الترفيه مع بيع التجزئة “

إن تقرير ” وال مارت ” السنوى يكتب عن محاولات المزج بين بيع التجزئة والترفيه ” لخلق روح من المداعبة والمرح وبيئة تسوق ديناميكية، والهدف هو إضافة الإثارة إلى تجربة التسوق وجعل المحل مكاناً جميلاً للعملاء والعاملين على السواء.» يتم تشجيع كل محل على أن يتبع الطرق الخاصة به فى البيع والترفيه والتى يتم تصميمها خاصة لمجتمعه الخاص، وتقوم المحلات الإقليمية بدعوة النوادى والمؤسسات المدنية لإقامة المعارض، أو تطلب من الشرطة وإدارات المطافى أن يقيموا ندوات وعروض أمنية، ففى العام الماضى – لكى نجمع أموالاً لأعمال الخير والإحسان – اشتركت المحلات فى تجهيز كل شىء من أجل إقامة مهرجان ترفيهى للتبرعات، وتم تقديم هذه التبرعات لمؤسسة خيرية للأطفال “.

وتتبنى الشركة أيضاً الحفلات الموسيقية المجانية وأخيراً مئات الأفكار الأخرى تبنتها محلات ” وال مارت ” لتجعل من التسوق تجربة ذات قيمة عالية ولا مجرد عمل روتينى.

ما الذى يمكنك عمله لتجعل تجارب العملاء أكثر متعة وتعلقاً بالذهن؟ كيف لك أن تتجاوز ما هو متوقع وتدفع العميل لكى يتحرك من منطقة الحياد السلوكى إلى التحفيز للعودة؟

عليك أن تعتني بهندامك ومظهرك الشخصى

إننا نقدر حجم الناس منذ اللحظة الأولى لمقابلتهم ثم نبدأ فى عمل استنتاجات عنهم على الفور. إن ما نقرره بشأن قدراتهم وجدارتهم بالثقة يعتبر عاملاً مهماً للانطباعات الأولى. وكما يقول المثل القديم ” إن لديك فرصة واحدة فقط لتصنع ذلك الانطباع الأول “.

إن كلمة لائق ” هى كلمة السر بالنسبة للمظهر العام والهندام، فإذا كنت لا تعرف تماماً معنى كلمة ” لائق ” فانظر إلى ما يفعله الأشخاص الناجحون، ولا حاجة لك أن تقلد أو ترتدى ملابس لا تحبها، ولكن عليك أن تضع فى الاعتبار ما يفعله عارضو وعارضات الأزياء. وعليك أن تتفوق عليهم فى المظهر أو على الأقل تكون مثلهم.

لقد حاول أحد ملاك ورشة إصلاح سيارات تطبيق هذه التجربة، وقد كان يدفع عمولة لأى عامل يقوم بالإصلاح حسب كمية الإصلاحات التى يقوم بها، وطلب من العاملين أن يتطوعوا بتغيير ملابسهم ومظهرهم إلى الأفضل، ووافق العديد منهم على قص شعورهم والحلاقة يومياً وارتداء ملابس نظيفة.

النتيجة : إن الذين فعلوا ذلك قاموا بأعمال أكثر من الآخرين وكان العملاء يسألون عن العامل الذى يرتدى ملابساً أفضل، أما الذين كانوا يرتدون ملابس غير نظيفة فكان العمل لديهم أقل.

تذكر أن كلمة السر فى الأزياء هى كلمة ” لائق “. يمكن أن يكون مظهر البائعين غير لائق إذا ارتدوا بذلات من ثلاث قطع، أو يبدو الحانوتى مضحكاً إذا ارتدى قميصاً رياضياً من هاواى. ولكى نتغلب على الاختلافات الفردية التى تكون غير فعالة فقد أقرَّت بعض المؤسسات زيِّاً لها قد يكون ” أفرول ” أو أى زى كامل أو جزئى مثل : ” البليزر “، أو الجاكيت، أو شارات تحمل الأسماء، أو قمصان للعمل. بعض العاملين يفضلون هذه الأشياء (فهذا يوفر تكاليف خزانة الملابس) بينما البعض الآخر لا يقبل تشابه منظر الزى.

عليك أن تحدد مستوى الخدمة التى تريد أن توصلها إلى العملاء ثم تبتدع مظهراً يوضح مدى كفاءتك، وعليك أن تهتم بالتفاصيل وسوف يلحظ عملاؤك هذه الأشياء.

تفحص المظهر العام وتصميم منطقة عملك

” إن المكتب غير المنظم دليل على العقلية الفوضوية “. وبالمثل فإن منطقة العمل غير المنظمة تنقل إليك الإحساس بعدم النظام وانخفاض مستوى الخدمة.

عليك أن تنظر حولك إلى ما سوف ينظر إليه العميل، هل تعرض البضاعة والسلع بطريقة جذابة؟ هل المكان نظيف ومرتب؟ هل مكان العمل يبدو مكاناً منظماً ومنمقاً وعلى قدر من الكفاءة؟

تفحص الحواجز

غالباً ما يقوم الناس فى مكان العمل بوضع مكتب أو طاولة بينهم وبين العميل، وعلى الرغم من ضرورة ذلك أحياناً، إلا أنه يخلق حاجزاً – مادياً ونفسياً – بين العميل ومن يقدم الخدمة، فحاول أن تدعو العملاء إلى الجلوس معك بجانب مكتبك بدلاً من الجلوس فى الجانب الآخر، وحاول استخدام طاولة مستديرة خاصة عندما يحتاج العملاء إلى قراءة المواد التى تعطيها لهم. إن بعض وكالات بيع السيارات قد أزالت كل مكاتب المبيعات واستبدلتها بطاولات مستديرة صغيرة ؛ فالآن يمكن للعميل والبائع أن يجلسا حول طاولة واحدة ويعقدا الصفقة معاً. إنك فى هذه الحالة – عندما تجلس مع العميل حول طاولة مستديرة – لن تشعر بأنك فى وضع مواجهة أو صراع مع العميل.

ضع فى اعتبارك راحة العميل

هل تسمح للعملاء بالجلوس على مقاعد مريحة؟ هل يوحى مكتبك لهم بالاسترخاء؟ هل مكان الانتظار مجهز بمواد للقراءة أو بجهاز تلفاز؟ هل تتوفر آلات البيع دائماً؟ هل منطقة البيع نظيفة طول الوقت؟

لقد دهشت عندما قمت بزيارة محل بيع سيارات، فكانت صالة الانتظار تشبه غرفة المعيشة فى منزل جميل ؛ مقاعد مريحة، جهاز تلفاز ؛ طاولة عليها مجلات حديثة وزهور جميلة. عليك أن تلقى نظرة على أماكن العمل من وجهة نظر العميل.

استخدم وسائل اتصال جيدة

عادة ما تكون وسيلة اتصالك الوحيدة بالعميل هى الهاتف، وعليك إذاً أن تحسن استغلال هذه الوسيلة والاستفادة منها.

إن الهاتف يمكن أن يكون ” أفضل وسيلة موجودة لديك ” كما تقول الإعلانات دائماً. فعلى الرغم من التوسع فى استخدام البريد الإلكترونى، والإنترنت، والاتصالات الإلكترونية، والخبراء الذين يتنبأون بزوال ما تعوَّد العاملون على تسميته بهاتف جراهام بيل القديم، أو خدمة الهاتف القديمة. فلم يجد أحد حتى الآن بديلاً عن الاتصال الصوتى المباشر. فى الحقيقة، لا يمكن أن يستمر أى عمل تجارى طويلاً بدون هاتف، ففى إحدى مراحل العمل سوف يريد العملاء التحدث معك وليس مع مجرد آلة. وهذه التجارب يمكن أن تمثل لحظات حاسمة فى علاقتك مع العميل، فإذا ما تم العمل بطريقة جيدة، فإن أساليب الهاتف الممتازة يمكن أن توفر خدمة عظيمة وتبنى علاقة قوية مع محدثيك.

ولكن قد تصبح المحادثات الهاتفية فى كثير من الأحيان طاردة للعميل بدلاً من أن تكون بناءة للعلاقة. إن العاملين قليلى المعلومات وعديمى الخبرة والتدريب يمكن أن يكلفوا الشركات كثيراً بإفقادها السمعة والشهرة والعملاء أيضاً. إن التكلفة لا تتوقف على المتحدث الذى أُسىء معاملته، فإن الآثار الضارة يمكن أن تتعمق عندما تسوء سمعة المؤسسة بسبب سوء التعامل فى المحادثات الهاتفية.

فهناك بعض المؤسسات الضخمة أو الوكالات الحكومية – مثلاً – قد اكتسبت سمعة سيئة جداً بين العملاء الذين لا يستطيعون الاتصال بها بسبب انشغال الخطوط، أو يواجهون معاملة غير مهذبة أو محادثة شخص غير كفء، أو معلومات متضاربة غير دقيقة، أو عدم القدرة على الاتصال عبر جهاز تحويل المكالمات آلياً إلى أى شخص.

يريد العملاء دائماً أن يتحدثوا إلى أشخاص حقيقيين، فيما عدا المعاملات الروتينية التى يمكن القيام بها بإدخال أرقام معينة، بعض المعاملات الشائعة التى يمكن فيها تجنب مساعدة الأشخاص، هى : مراجعة كشوف الحسابات أو الميزانيات فى مؤسسة مالية، أو بطاقة الائتمان، أو مراجعة أوقات وصول الرحلات، أو تغيير خيارات الاستثمار فى خطة التقاعد، أو ترتيب إيقاف تسليم الصحف وإعطاء تاريخ البدء – كل هذا يمكن القيام به بإدخال معلومات إلكترونية فى هاتف يعمل باللمس. ولكن حتى مع المعاملات الروتينية فإن معظم الناس يشعرون بالراحة إذا قدمت لهم خيار التحدث الحى مع من يقوم بخدمة العملاء فى أى وقت.

إن الأسباب العميقة لسوء استخدام الهاتف يمكن أن تلغى بسرعة كل الفوائد المتوقعة أو المحتملة كأفضل الوسائل المستخدمة.

ثمة مشكلتان مفسدتان هما أساس سوء خدمة الهاتف :

1. لم يتعلم كثير من الناس أبداً الكياسة فى استخدام الهاتف وأثره وفاعليته. إنهم يستخدمون الهاتف منذ الطفولة إلا أنهم لم يعدِّلوا أو يحسِّنوا من عادات استخدامهم له بطريقة مناسبة فى أعمالهم. إن الشىء الذى قد يبدو جيداً فى الاستخدام العَرَضى للهاتف فى المنزل قد لا يكون مناسباً بالمرة للعمل، وقد تكون النتائج هى فقد سمعة العامل وعدم رضا العميل وخسارة حادة لصورة المؤسسة وفاعليتها.

2. يفشل كثير من الناس فى تفسير حقيقة أن المتحدثين لا يمكنهم رؤية الشخص الذى يتحدثون معه. سوف تصبح صور الفيديو أمراً مألوفاً أو شائعاً فى يوم ما، أما بالنسبة للوقت الحالى فإن التقيد الحاد لاستخدام الهاتف هو أنه لا يسمح بالاتصال غير الشفهى، ويفتقدون لأى تصور كاف أو أى إشارات مرئية لتأكيد أو توضيح رسالة ما، فإن المستمع على الطرف الآخر من الخط قد يرتبك بسهولة أو قد يكون انطباعاً غير دقيق على أساس معلومات غير كاملة.

بطريقة أخرى للتعبير، فإن الهاتف يخلق تفاعلات بين أناس لا يرون بعضهم بعضاً، ويفتقر إلى التغذية الاسترجاعية المرئية التى تساعد على تحديد معنى الرسائل التى تتناقل وجهاً لوجه، ولكى نعوض نقص الصورة أو الرؤية، فإنه يتعين على المتحدثين أن يستخلصوا نتائج ما يسمعون إليه. إنهم يتصورون أشياءً عن الشخص الذى يتحدثون معه وكذلك عن المؤسسة أو الشركة، إن ما يسمعونه (أو لا يسمعونه) ينقل إليهم رسائل من خلال التوقيت، ونبرة الصوت، واختيار الكلمات، وكذلك المقاطعات. بالنسبة لكثير من الناس فإن هذا الغموض يجعل استخدام الهاتف أمراً غير مريح ومزعج، فعلى الرغم من أن الهاتف يعد فى الأساس أداة عالية التقنية نستخدمها كل يوم، إلا أنه يمكن أن يكون محبطاً ومخيباً للأمال.

إن الطريقة المناسبة لاستخدام الهاتف بنجاح هى ببساطة أن تتذكر أن العميل لا يستطيع أن يراك ؛ لذا فإن التحدى الذى يواجهك هنا هو أن تعوضه عن كل ما يفتقد إليه الاتصال غير الشفهى وذلك باستخدام صوتك بطريقة فعالة. وأفضل الطرق لاستخدام صوتك بطريقة فعالة ندرجها فيما يلى :

● قل للمتحدث اسمك : يجب أن يعرف المتحدث من أنت كما تفعل فى موقف مباشر وجهاً لوجه (حيث يكون لديك بطاقة أو لوحة عليها اسمك).

● ابتسم فى الهاتف : يستطيع بعض الناس أن يسمعوا الابتسامة بطريقة ما عبر الهاتف، ويقوم بعض الناس بوضع مرآة أمامهم أثناء الحديث فى الهاتف.

● ليكن محدثك على علم دائماً : إذا كنت فى حاجة إلى أن تبحث عن معلومة لابد أن تخبر العميل بما تفعل، ولا تتركه يمسك بهاتف صامت دون أن يعرف ما إذا كنت لازلت معه على الخط.

● حاول أن تدعو المتحدث للدخول فى الموضوع : استخدم أسئلة مثل : ” كيف يمكننى مساعدتك اليوم؟ ” أو ” ماذا يمكننى أن أفعل من أجلك؟ “.

● التزم بمطالب محدثك : أخبر محدثك بالتحديد ماذا ستفعل ومتى ستتصل به مرة أخرى : ” سوف أدرس مشكلة إعداد فاتورة المطالبة واتصل بك فى الساعة الخامسة هذا المساء، موافق؟ ”

● عليك أن تشكر المتحدث : وهذا يجعل المتحدث يعرف متى تنتهى المحادثة.

● ليكن صوتك متبايناً فى النغمة والدرجة والقوة : يمكنك أن تشد انتباه محدثيك من خلال صوتك الملىء بالحيوية، ولابد أن تعبر بأمانة عن ردود الأفعال بطريقة معبرة، ولتكن نبرات صوتك طبيعية وودية.

● استخدم تعليق الهاتف بحذر : يكره الناس أن يُتركوا معلقين، وعندما يكون ذلك ضرورياً وضح لهم السبب، وتابعهم أحياناً لكى يعرفوا أنك لا تهملهم، فإذا كان الشىء الذى تفعله سوف يستغرق وقتاً أطول من دقائق، فاستأذن من المتحدث فى أن تتصل به مرة أخرى، ويفضل أن تدون التزامك لتطلبه مرة أخرى ولا تنس هذا الالتزام.

● استخدم كلمات ودية لَبقِة : لا تتهم العميل أبداً بأى شىء، ولا تعتبر مطالبه عبئاً ثقيلاً مفروضاً.

لكى تراقب استخدام الهاتف فى الشركة عليك بعمل ملاحظات منظمة مستخدماً استمارة مثل قائمة الفحص الموجودة فى صفحة 66. وقد ترغب فى تعديل هذه الاستمارة لمواجهة مستويات محددة أو متطلبات شركتك، فعليك إذاً أن تقوم بعمل جدول يحتوى على عينة عشوائية للملاحظات كل شهر ثم تتبع النتائج. وعليك أن تشرك كل الموظفين الذين يستخدمون الهواتف وتطلب منهم اقتراحاتهم بشأن وسائل التحسين.

عليك أن تقول : لو سمحت وشكراً لك

أنصحك بأن تكون مؤدباً – وكأنها نصيحة قديمة من أحد كتب رياض الأطفال – وقد لا يعاملك بعض العملاء بنفس الطريقة فهم غير مطالبين بذلك.

هذا لا يشبه فى أهميته جراحة فى المخ، ولكنه هام جداً. أحياناً يمكن لأبسط الأشياء أن تصنع فروقاً كبيرة فى الآراء التى يكونها العملاء، فالعملاء يريدون أن يقدرهم الآخرون وتتم معاملتهم بذوق وأدب ينقل إليهم هذا التقدير. إننى شخصياً يمكن أن أقوم بفصل أى موظف يفشل فى التعبير عن شكره للعملاء وأنا أؤمن بذلك جداً.

فى أحد الأعمدة الصحفية اشتكى الكاتب من البائعين الذين يقولون : ” يمكنك الذهاب الآن ” لإنهاء المعاملة أو الخدمة. إن هذا النوع من التعليق لا يعد بديلاً ملائماً لشكر العميل، ولا تسمح لنفسك أو للعاملين أن ينزلقوا إلى تلك العادة السيئة التى تجعلهم يقولون أشياءً مختصرة بديلاً عن ” أشكرك ” أو ” شكراً لتعاملك معنا “.

إن تعبير ” شكراً لتعاملك معنا ” كتعليق لإنهاء المعاملة يعتبر قوياً، وسوف يظل عالقاً بالذهن. ولقد أظهر أحد البحوث الحديثة أن الجزء الأخير فى أى عملية تجارية قد يكون هو أهم شىء لبناء الولاء، وهل هناك أفضل من الشكر لإنهاء أى صفقة.

إن تعبيرات مثل ” لو سمحت ” و ” أشكرك ” تعد تعبيرات قوية لبناء علاقة قوية مع العميل وخلق ولائه، إن قولها سهل للغاية وهى جديرة بالجهد.

استمتع بتعاملك مع أنواع مختلفة من العملاء

لقد قال ” جيه. دى.سالينجر ” :» إننى شخص شديد الشك فى الآخرين ولكن بطريقة عكسية، أى أننى مصاب ” بالبارانويا ” فأنا أتهم الناس بأنهم يتآمرون لكى يجعلونى سعيداً ” إننى أريد من كل العاملين لدّى أن يكونوا شديدى الشك بالآخرين ولكن بهذه الطريقة العكسية، وبمثل هذا الموقف فإننا نتطلع إلى لقاء مع كل عميل.

ومن الطبيعى، أننا نتعلم بسرعة أن بعض العملاء لا يبدو عليهم أنهم يتآمرون لكى يجعلونا سعداء فمعظمهم مثيرى للبهجة وبعضهم عادى، والقليل منهم صعب المراس بمعنى الكلمة.

يختلف كل شخص عن الآخر فلكلٍ شخصيته الفريدة، ولكن ذلك النوع من الناس الذين يميلون إلى إزعاجنا لا يشبهوننا، وعليك أن تدرك هذا جيداً وتقبل هذا الاختلاف بل حاول أن تنعم به، ولابد أن تعرف أن حاجات الناس هى فى الأساس متشابهة عند مستوى معين وأن معاملتهم كضيوف – باحترام وأدب – سوف تخلق شهرة للشركة أغلب الوقت.

عليك أن تواظب على الحديث المهذب

إننا جميعاً نتحدث إلى أنفسنا بصورة منتظمة وإن كثيراً مما نقول قد يكون تقييمات وأحكام، فعليك إذاً أن تدرب حوارك وتعليقاتك مع الآخرين، وأن تركز على الأشياء الإيجابية، وأن تتجنب الإدانة. فبدلاً من أن تقول :» هل تصدق أن هذا الفستان القبيح ترتديه تلك السيدة؟ ” قل : ” إنها ترتدى ملابس شيقة “، وبدلاً من أن تقول : ” إن هذا الشاب سيدفع لنا مقداراً ضئيلاً من المال “، قل : ” إن هذا العميل يعى التكلفة “. وبدلاً من أن تعلق على زيادة وزن شخص ما، لا تقل شيئاً.

توقع الأفضل من الناس

إننا دائماً مهتمون بحصولنا على ما نتوقع، فإذا توقعت تفاعلاً غير سار فإنك بذلك تزيد من احتمال حدوثه، ولذلك يجب عليك أن تتوقع الأفضل من العملاء عند قدومهم إليك حتى لو بدا شكلهم غريبا أو تصرفوا بطريقة غير عادية أو أظهروا سمات شخصية غريبة. كن حذراً ومنتبهاً بصفة خاصة فى أن تكون ماكراً مع الناس الذين يختلفون عنك.

فأحياناً لابد أن تجبر نفسك على تجنب السلبيات والاتهامات، ولكن عليك أن تقبل التحدى وتجعل منه لعبة أو مباراة.

وإليك أحد التحديات : حاول بصدق لمدة يوم كامل أن تتجنب السلبيات والاتهامات الموجهة لشخص آخر، فإذا تم هذا خلال يوم كامل فكافح من أجل يوم آخر.

إن الأسلوب المهذب فى الحديث يمكن أن يصبح عادة تفيدك كثيراً. فسوف تحب الناس أكثر وأكثر.

تحدث إلى الناس بأسمائهم

إن أسماءنا هى أجمل الكلمات التى نفضل أن نسمعها، وعليك أن تفكر فى الأوقات التى ناداك فيها أحد الأشخاص باسمك على غير المتوقع ألم يكن لهذا أثر طيب على نفسك؟ ألم تشعر بأنك شخص أكثر قيمة من مجرد أن يكون لك رقم؟

لقد كانت لى تجربة مثيرة كمتلقى لنداء بالاسم، فمنذ عشرين عاماً انتقلت إلى مدينة جديدة، وفتحت حساباً مصرفياً فى البنك، ولسبب ما تذكرتْ أمينة الصندوق اسمى، وفى المرة التالية التى ذهبت فيها إلى هذا الفرع وعند دخولى من الباب حيتنى باسمى فأصابتنى الدهشة وسررت كثيراً وأصبحت عميلاً وفياً وشعرت بأننى أتعامل مع أصدقاء.

إننا نقدر ما يبذله الآخرون من جهد ليكتشفوا أسماءنا ويستخدموها أثناء مخاطبتنا. وإليك بعض الطرق لكى تحسن استغلال النداء بالاسم.

● عندما يكون مناسباً قدم نفسك للعميل واطلب اسمه أو اسمها.

● إذا لم يكن فى استطاعتك تقديم نفسك (عندما تكون قائماً على خدمة طابور من العملاء) فعليك أن تعرف اسم العميل عند مراجعة بطاقة الائتمان أو من خلال استمارة الطلبيات أو أى أوراق أخرى.

● تجنب أن تكون مفرطاً فى الألفة السريعة، حيث إنك ستكون آمناً بطريقة طبيعية عندما تدعو الناس بألقاب تسبق أسماءهم مثل : السيد سميث، والسيد جونز، ولكن سوف يعتبرك الناس وقحاً عندما تدعوهم : ” هومر، ومارج ” دون ألقاب. (خاصة عندما يتعامل صغار العاملين مع كبار العملاء)، وقد تقبل الأخطاء بشرط أن تكون رسمياً جداً. وإن فضَّل الناس المخاطبة بالاسم الأول فسوف يخبروك بذلك.

● إذا كنت غير متأكد من كيفية نطق أى اسم فعليك أن تسأل العميل.

● إذا كان للشخص اسم غير عادى أو مثير فعليك أن تعلق عليه بطريقة إيجابية (قل للشخص أن اسمه جميل أو مثير وسوف يقدر أغلب الناس ذلك بالتأكيد).

● إذا كان لشخص ما نفس اسم أحد أفراد عائلتك فلك أن تعلق على ذلك.

● حاول دائماً ان تتذكر أسماء العملاء الذين يترددون كثيراً عليك وإذا نسيت أحدهم فعليك أن تسأل زميلاً فى العمل أن يذكرك بذلك. إنك سوف تحقق مكسباً حقيقياً مع عملائك خلال مخاطبتهم بأسمائهم.

يفخر الناس عادة بأسمائهم وسوف يشعرون بالتقدير عندما تتعرف عليها، ويمكنك أن تأخذ وقتاً فى الحصول على أسماء العملاء ومناداتهم بها.

عليك أن تصغي بأكثر من أذنيك

إن المنصتين الجيدين دائماً محبوبون. إن معظم الناس يبدون أكثر إمتاعاً وإثارة عندما يتوقفون عن الحديث.

عليك أن تنتبه إلى النسبة التى تتراوح بين التحدث والاستماع، وتجنب أن تكون متحمساً لتقول إنك نسيت أن تسأل سؤالاً ما. وهل تعطى العميل وقتاً متساوياً على الأقل؟

إن أغلبنا ليسوا مستمعين جيدين. إننا نستمع بحوالى 25% من قدرتنا، وذلك يعنى أننا نتجاهل أو ننسى أو نشوِّه أو نسىء فهم 75 % مما نسمع، إن ذلك قد يصعب تصديقه ولكنه صحيح. إن عادات الاستماع البطيئة يمكن أن تكون مكلفة جداً لعملنا ولأنفسنا.

وإليك بعض النصائح التى تساعدك على الإنصات أو الاستماع الجيد :

1. قاوم عدم الانتباه : وهذا يؤكد أهمية التركيز، فعليك أن تجبر نفسك على أن تجعل عقلك يركز دائماً فيما يُقال.

2. كن انتهازياً : عليك أن تبذل أقصى ما بوسعك لخلق مجالات اهتمام بينك وبين العميل، واسأل نفسك : ” ماذا أستفيد من هذا؟ ما الذى يمكننى الحصول عليه مما يقال؟ كيف يمكن لهذه المعلومة أن تساعد على بناء علاقة مع هذا العميل؟ ”

3. كن يقظاً : من الأفضل أن تستغرق فى خيالك عندما يكون المتحدث مملاً أو إذا كان متحدثاً ببطء شديد، وتجنب أن تسبق أفكار العميل، واستخدم الوقت الزائد فى التقييم والتوقع والمراجعة، وقاوم عدم الانتباه والتشتت، واجعل العميل مركز اهتمامك.

4. عليك أن تستمع للأفكار الرئيسية المركزة بدلاً من الحقائق المتفرقة : يتشتت انتباه كثير من المستمعين لأنهم يركزون على حقائق وتفاصيل غير هامة، وتضيع منهم الفكرة الرئيسية للعميل، فعليك إذاً أن تقيِّم محتوى ما يقوله الناس لا الطريقة التى يقولون بها، فقد لا يمتلك العملاء الكلمات الصحيحة ولكنهم يعرفون ما يحتاجون أفضل من أى شخص.

5. عليك أن تستمع كما لو أنك مضطر لأن تكتب تقريراً عن محتوى الرسالة لشخص خلال ثمانِ ساعات، فهذا يجبرك على التركيز والتذكر وهو أسلوب تدريبى جيد.

6. عليك أن تنمى مهارات كتابة الملاحظات : إن العملية البسيطة لكتابة النقاط الرئيسية عند سماعها يساعد على حفظ ما تسمع حتى لو لم تقرأ الملحوظات بعد ذلك.

7. عليك أن تتحكم فى انفعالاتك : فلا تتسرع فى إصدار الأحكام قبل أن ينتهى العميل من حديثه.

8. عليك أن تنصت بكل تركيز : واصل الاتصال بعينيك، وأعد نفسك لتنصت لما يقال، واستبعد الأفكار التى تشتت تفكيرك فى أشياء أخرى.

9. التمس الإيضاح من العملاء، لكى تفهم حاجتهم تماماً، وعليك أن تفعل هذا بطريقة ليس فيها لهجة التهديد مستخدماً الأسئلة الصادقة غير محددة النهاية.

عليك أن تتوقع احتياجات العملاء

لقد تم توظيف ” مارجريت ” – سيدة فى منتصف العمر – لتعمل فى أحد المحلات أثناء موسم بداية العام، وفى أثناء يوم مزدحم بالعمل قامت سيدة حامل ومعها طفلان بالاقتراب من أمين الصندوق – مارجريت – وعندما وقعت عين مارجريت على هذه السيدة استأذنت فى الحال من العملاء الآخرين مدة لحظة وأخذت كرسياً من خلف الحاجز وقدمته لهذه السيدة، وقالت لها :» تفضلى بالجلوس يا سيدتى ! وسوف أطلب مشترياتك فى دقائق وأحضرها إليك “. وأصاب هذا السلوك السيدة بالذهول وقدرت لها هذا الفعل. ‍

إن كل ما فعلته مارجريت هو أنها توقعت حاجة العميل وفعلت ما يجب أن تفعله نحوه. لقد رَبحتْ عميلاً ذا ولاء للمحل من خلال مبادرتها وحسِّها المرهف (وهكذا فإن المثال التوضيحى السابق يدعو إلى تعيين نساء متوسطات العمر، خاصة من لهن باع وقدرة على تحمل مطالب رعاية أسرة. ويملن إلى أن يكن مشاركات ومبدعات.

ثمة طرق أخرى للتوقع وقضاء الحاجات :

● تأكد من أن العميل حصل على كل شىء يساعد على استخدام المنتج : (فإذا اشترى طلاءً مثلاً، فعليك أن تسأله إذا كان لديه فرشات أو مزيلات أو أوراق صنفرة…. إلخ).

● اعرض على العميل أن تحمل له البضاعة إلى السيارة.

● عليك أن تستجيب لإلحاح العميل : فإذا كان متعجلاً فعليك أن تعمل بسرعة لإراحته.

● ساعد فى تقليل الارتباك : فإذا كان الطلب صعباً، فعليك أن توضح له الإجراءات التى يجب أن يتبعها، وعليك أنت بما تبقى.

● عليك أن تتأكد من أن العميل لديه معلومات كافية لاستخدام المنتج أو الخدمة : (إذا كانت التوجيهات الكتابية أو التوضيحات المصورة نافعة، عليك أن تكتب بعضها وتعطى العميل صوراً منها).

تقرب منهم وصافحهم

إن المصافحة تعتبر شكلاً من أشكال الاتصال القوية وعند القيام بها بطريقه لائقة ومناسبة لثقافة مجتمعك فسوف يشعر الناس تجاهك بعلاقة أقوى على الفور. على الأقل عليك أن تنتهز فرصة السلام بالأيدى مع العميل، أو أن تربت على كتفه إذا كان ذلك لائقاً.

إن المصافحة نوع قوى من الاتصال غير الشفهى، ويمكن أن تكون المصافحة قوية بصفة خاصة عند استخدامها فى نهاية عملية إتمام الصفقه، وذلك يعد سبباً فى أن المُصلين يقوموا بتحية بعضهم البعض بعد نهاية الصلوات، إنها تعطى نهاية إيجابية وشخصية للتفاعل أو التلاقى.

ومن ناحية أخرى فإن الملامسة تتصل برضا العميل، فلقد أظهرت دراسة عن أمناء صناديق الصرف فى البنوك أهمية وقوة اللمس، فقد تم تعليم هؤلاء الأمناء أن يضعوا النقود فى أيدى العملاء بدلاً من وضعها على ” الكونتر “، ووجد الباحثون أن التأثير على عملاء البنك ارتفع بشدة بين الذين تمت ملامستهم.

وفى دراسات مشابهة، وجد عمال المطاعم الذين يلامسون العملاء عند تقديم الطعام، أو عند تسليم ما بقى لهم، أو عند تقديم الشكر لهم، أن ما يتلقونه من ” بقشيش ” كان كبيراً بشكل واضح.

إن المصافحة باليد هى الطريقة الأكثر شيوعاً لعملية التلامس فى عالم التجارة، لذا تجنب المعاملة الباردة، أو الآلية، أو المصافحة بطريقة مفرطة فى الشدة، ولكى تبرز الإخلاص والصدق اتبع طريقة ” دوللى ماديسون ” : وهى أن تضع يدك اليسرى على يد العميل اليمنى عندما تصافحه بشرط أن لا تطيل فى هذا.

عليك بالمجاملة والمدح بكل حرية وإخلاص وصدق

يتردد كثير من الناس فى مجاملة ومدح الآخرين، فقد يظنون أن هذا يبدو مجاملة أو إنزال من قدر النفس، ولكن الحقيقة هى أن الناس يحبون الإطراء والمديح، فكلنا نحب أن يعجب بنا الآخرون ويقدروننا.

إن الذين يجاملون الآخرين يكونوا محبوبين، وعليك أن تفكر فى أصدقائك ومعارفك، ألا تحب الأشخاص الذين يذكرون أشياءً حسنة عنك؟

أن المجاملة لا تستغرق سوى ثانية ولكنها تزيد الود، وإذا كنت لا تفعل هذا كثيراً فعليك أن تتعود على أن تقول شيئاً مجاملاً لكل شخص من عملائك.

المجالات الآمنة للمجاملات والمديح :

● أى صنف من الملابس التى يرتديها العملاء : ” أنا معجب برباط العنق هذا ” أو ” يا لها من سترة جميلة تلك التى ترتديها ” أو ” يبدو هذا الجاكت جميلاً عليك “).

● أطفالهم. (” إن طفلك الصغير فى غاية الذكاء “، أو ” كم عمر ابنتك؟ إنها لماحة “، أو ” يبدو أن نجلك سريع البديهة بالنسبة للحاسوب “).

● سلوكهم. (” شكراً لتوضيحك بالضبط لما تريد “، أو ” لقد لاحظت أنك تراجع وتفحص……»، أو ” إنك متسوق حريص “، أو» إننى أقدر لك صبرك حينما كنت أبحث عن هذا “).

● أى شىء يمتلكون (” إننى معجب بسيارتك ما سنة الصنع؟ “، أو ” لقد لاحظت شارة البطولة، هل كان ذلك فريق العام الماضى؟ “).

● تَعَاونُهم. (” شكراً على أنك ملأت هذه الاستماراة بدقة. فهذا سوف يساعدنا كثيراً “، أو ” أقدر لك أنك وضعت تلك الملابس فى أماكنها ثانية ؛ إن هذا يسهل من مهمتى»).

إذا بدا لك أن هذا النوع من سلوك المجاملة غير مريح لك فحاول أن تخرج نفسك من منطقه الراحة الخاصة بك، وجرب هذه الطريقة : ضع لك هدفاً كأن تقدم عشر مجاملات صادقة كل يوم، وحاول أن تجعل ذلك عادة بالنسبة لك وراقب النتائج. إننى على يقين من أنك ستدرك أن الناس يحبون ذلك وسوف تزداد شهرتك، فالناس يحبون المجاملة والإطراء.