أخطاء المبيعات في عروض البيع

أذكر أنه خلال وظيفتى الأولى فى المبيعات، قد تم تدريبنا من خلال مؤسسة وطنية رائدة فى مجالها، على “استظهار” عروض البيع، تعلمنا فى ذلك الحين أن نذهب إلى العملاء ونقوم بإلقاء العرض الذى حفظناه عن ظهر قلب، ونتيجة لهذا بلغ معدل تسريح الشركة لموظفى المبيعات أكثر من 95% فى العام الأول.

وقد كنت واحدًا من نسبة الـ 95% التى قامت الشركة بتسريحهم، ولا عجب فى ذلك؛ فموظف المبيعات الذى لا يبيع شيئاً لستة أشهر كاملة, جدير به أن يفكر فى امتهان مهنة أخرى. حسنًا، لقد عدت للعمل فى نفس المجال, وخلال عام واحد أصبحت أحد أبرز رواده. فكيف ذلك؟

السبب بسيط: لقد توقفت عن التسويق لشركتى ومزاياها ومواصفات منتجاتها، وتحولت للتركيز على حاجات ورغبات عميلى.

لكن احذر؛ فالبيع فى هذه الأيام أصبح فى أحيان كثيرة كصالة قمار كبرى، أو ما أصفه أنا بحفلات الهنود الحمر الضخمة، ولمن لا يدرى منكم ما أتحدث عنه تحديدًا، فليسمح لى أن أوضح له؛ فمنذ سنين مضت، وحين غزا البيض أراضى الأمريكيين الأصليين، كانوا غالبًا ما يحضرون معهم بعض الهدايا، وكان تبادل الهدايا يتم خلال طقوس دينية من كلا الجانبين، وبعد تمام الطقوس قولاً وفعلاً، فى حال نجاة الرجل الأبيض منها برأسه، يكون كلا الطرفين قد باع ما لديه. فالسكان الأصليون يبيعون للبيض حق استخدام أراضيهم وحق الصيد، بل وربما حق الإقامة فى هذه الأراضى، أما الغزاة البيض فيبيعون بضائعهم وما أتوا به من بضائع وتمائم من الشرق.

وبالعودة ثانية إلى الحاضر بعد مائتين وخمسين سنة, نكتشف أننا لازلنا نبيع المنتج أو الخدمة التى نمد بها عميلنا الذى يرغب فيها أو يحتاج إليها، مقابل أموال هؤلاء العملاء.

إن السكان الأصليين، ودون دراية منهم بأحدث آليات علم التفاوض الفعال، كانوا فى غاية الاقتناع حين حصلوا على أكثر مما أرادوا، وغالبًا ما كان البيض يمضون بعد إتمام الصفقة يخامرهم الشعور بالتفوق. أما اليوم, يـُقـْدِم كثير من موظفى المبيعات على العطاء المجانى ــ فى هوامش الأرباح، والتخفيضات، والخدمات الإضافية ــ كى يرضوا توقعات ومتطلبات العميل؛ إنهم يتعاملون مع البيع وكأنه مغامرة كبرى أو حفل هندى قديم.

إن العملاء فى هذه الأيام يريدون القيمة لا التوافه، يريدون الخدمة لا الكلام الأجوف الخالى من المضمون، يريدون الالتزام الصادق لا الارتباط المؤقت، يريدون معاملة عادلة لا يريدون متطلبات أنانية.

وفى عصر تحتدم فيه المنافسة، وتتعدد فيه الخيارات، ويزداد فيه مستوى الجودة، وتتحسن فيه الخدمات، وتكون فيه الاتصالات السريعة هى العلامة الفاصلة فى العلاقات الإيجابية، لا يمكن فيه أن يحيا موظفو المبيعات على وهم أنهم قد يتمكنون من إنجاز الصفقات فقط عبر توزيع تذاكر المباريات الرياضية، أو إقامة حفلات عشاء فى مطاعم باهظة التكاليف، أو تقديم هدايا خاصة.

إن الناس لازالوا أذكياء كما كانوا منذ مائتين وخمسين سنة وربما أصبحوا أذكى من ذلك.

فكن حذرًا ولا تسقط فى فخ البذل الزائد عن الحاجة؛ فعملاء اليوم يفضلون السعر المناسب، والقيمة الجيدة، والمعاملة المحترفة على تلك «الأمور» الأخرى.

إنك إن أردت الوصول لنهاية الطريق ورأسك فى محلها ـ على قمة كتفيك ـ فإن عليك أن تتفهم رغبات العملاء الحقيقية، ولا تحيا بتصوراتك أنت عن هذه الرغبات، أوحتى ما قد يخبرونك أنهم يريدونه.

«إن المقوِّم الأول فى التعامل هو الصدق،

والثانى هو الحدس الصائب،

والثالث هو حس الدعابة،

والرابع هو الفطنة».

ــ سير «ويليام تيمبل»

الخطأ: عدم تقديم عروض مناسبة للعميل

إن أحد أكبر الأخطاء التى يقع فيها موظفو المبيعات السيئون هو الإكثار من الحديث؛ فهم ينطلقون فى مسلسل أحمق من سرد المواصفات والسمات، لكن عرض البيع المقنع ليس حوارًا حول أهداف محددة، إنه عملية تكتشف من خلالها رغبات العميل، وحاجته، واهتماماته؛ ومن ثـَمَّ تربط بين هذه العناصر وبين الصفات الخاصة لمنتجك أو خدمتك.

فلو أن عندك أربعة مواعيد لعمليات بيع فى هذا اليوم، فإن كل عرض بيع فى هذه المواعيد ينبغى أن يكون مختلفًا تمامًا عما سواه؛ فإن الهيكل العام للعرض يمكن أن يكون متشابهًا، لكن المضمون ينبغى أن يكون خاصًا تبعاً لطبيعة العميل، وإليك صفات عرض المبيعات الجيد:

1. أن يكون مختصرًا ومركزًا؟

2. أن يكون العرض مبنياً على منظور العميل الخاص، وليس من منظورك أو منظور مؤسستك.

3. أن يكون تفاعليًا، أى حواراً بين طرفين.

4. أن يجمع بين الرغبة العاطفية (منافع العميل) والأسباب المنطقية للشراء (وهى مواصفات وفوائد المنتج).

5. أن يكون قابلاً لأن يشترك العميل فيه، من خلال السماح له بتجربة تملـُّك المنتج أو التمتع بالخدمة.

6. أن يربط بين مصالح العميل والدافع العاطفى لديه فى الشراء (انظر الخطأ رقم 65 للاستزادة حول الدافع العاطفى الغالب نحو الشراء).

7. أن يختبر توجهات العميل أو درجة قبوله ببعض العبارات الافتراضية، ومحاولات إتمام الصفقة.

8. أن يتقرَّب إلى العميل من ناحية شخصيته، وأسلوبه، والمستوى الذى يجد فيه راحته.

9. أن يكون مبنيًا على ما يناسب العميل تمامًا، تمامًا، تمامًا.

إن عرض البيع الفعال ليس “تفريغًا” للمعلومات فى اتجاه العميل، وتذكـَّر أن العميل لو عرف ما تبيعه وأراد مقابلتك، فسوف يشترى، وإن لم يفعل، فهذا لأنك فقدت شيئًا ما فى عرضك.

تعديل الخطأ: قم بإعداد كل عرض وفقاً لرغبات العميل الخاصة.

الخطأ: عدم وجود بيان موجز للتعريف بالمؤسسة

إن بيان التعريف بالمؤسسة هو عبارة توضِّح غرض شركتك بشكل غاية فى التحديد والدقة، وهى تجمع كل المقوِّمات الرئيسية حتى إذا ما انتهى العميل من حوار المصعد الذى تبادلته معه يكون قد علم مّنْ أنت، وماذا تفعل، وإلى أى مدى سيفيده التعامل معك.

وينبغى أن يتضمن بيان التعريف جميع المقوِّمات التالية:

1. أن يحتوى على كلمات شائعة سهلة الفهم، فإذا اتبعت مستوى لغة يفهمها طالب الصف الثامن (ولا أقصد هنا اللغة العامية منها) فإن ذلك جيد.

2. أن يكون حديثاً ذو طابع حوارى؛ فهو ليس موضوعًا إعلانيًا أو شعارًا تجاريًا، لكنه يجب أن يكون إجابة على السؤال الذى يقول: «ما الذى تفعله؟».

3. أن يحتوى على بعض الجذب للطرف الآخر؛ فالمفترض به أن يجعل الناس راغبين فى الحديث إليك، والبقاء معك، والتعلـُّم منك.

4. أن يركـِّز على حلم؛ فإذا ساعدت العميل على رؤية مستقبله أفضل من حاضره، فقد صنعت له حلمًا يركـِّز عليه.

5. أن يحتوى على تعريف للأشياء والأشخاص؛ فهو يعرِّف النتيجة المرجوة والشخص المستهدف بالخدمة من خلال التعامل معك أو الشراء منك.

6. يجب أن يكون ثنائى التركيز؛ لتجعل بيانك ثنائى العرض ليحمل نتيجة أشمل، وسوف تصل بذلك إلى قاعدة عريضة من الجمهور.

وإليك بيان المهمة الخاص بى الذى يوضح كل النقاط السابقة:

لدىّ مؤسسة هدفها مساعدة عملائنا على زيادة مبيعاتهم وتحسين تركيز وفاعلية الإدارة لديهم.

خذ وقتك فى وضع بيان التعريف الخاص بك. لقد استغرق إعداد البيان الخاص بى ساعات عدة على مدار بضعة أسابيع. لكن بمجرد أن تصوغه تمسـَّك به أو كن مؤمنًا به، احفظه، تدرَّب عليه، استخدمه، وراقبه وهو يؤثر فيمن تتعامل معهم.

تعديل الخطأ: اعرف بالضبط ما يجب أن تقوله، بغض النظر عن الظروف.

الخطأ: البيع بسعر منخفض بدلاً من تقديم قيم عالية

إن معظم موظفى المبيعات سيئى التدريب يتجهون نحو خفض السعر حين يجدون معارضة بشأن السعر الذى طرحوه، ولكن السعر سيظل مرتفعًا فى نظر الزبون أو العميل ما دامت القيمة المقدمة منخفضة؛ إن مفتاح التعامل الفعال فى ظل معارضة السعر المطروح يكمن فى هذا المفهوم البسيط والعميق فى ذات الوقت وهو:

إن الناس يقولون إنهم يريدون سعرًا منخفضًا, لكن ما يريدونه فعلاً هو التكلفة الأقل. فما الفارق بين الرغبتين؟

إن السعر هو ما يدفعه العملاء مقابل منتجك أو خدمتك فى التو. أما التكلفة فهى ما يدفعونه بمرور الوقت. فعلى سبيل المثال: إنهم يشترون جهازًا غير باهظ الثمن توفيرًا للمال، لكنه يظل فى حاجة دائمة للإصلاح وذلك لتعطله المتكرر. لقد وفروا المال فى بداية الأمر، لكن التكلفة عبر الوقت ستكون أكبر مما سيدفعونه فى جهاز أفضل وأغلى سعرًا.

إننا فى معظم الأحوال، نتلقـَّى على قدر ما ندفع فلتشترِ بسعر أرخص، لتحصل على جودة أقل أو على تكلفة أعلى أو الاثنين معًا، أو اشتر بسعر أعلى، لتحصل على جودة أعلى وتكلفة أقل أو الاثنين معًا.

فماذا ستبيع: الجودة العالية أم السعر المنخفض؟ إننى شخصيًا سأفضل بيع منتج أو خدمة عالية السعر بدلاً من المنخفضة السعر؛ فتبرير السعر المرتفع إذا وُجِدَت الجودة أمر أكثر سهولة من تبرير الجودة الضعيفة والمشكلات الدائمة فى المنتج أو الخدمة.

وتذكـَّر أن سر النجاح فى البيع هو بناء العلاقات القوية، والجودة الضعيفة مع السعر المنخفض ــ حتى لو وفـَّر العملاء من خلالها أموالهم أول الأمر ــ لن تكون مقصدهم على المدى الطويل، فكيف تريد أن تكون ذكراك مقرونة لدى عملائك ـ هل تريدها أن تقترن بالجودة الرديئة والسعر المنخفض أم بالجودة العالية والسعر العادل؟

تعديل الخطأ: قدِّم منتجًا عالى القيمة ولن يكون السعر عائقًا فى البيع.

الخطأ: بيع مواصفات المنتج دون توضيح منافعه للمستهلك

إن مواصفات المنتج أو الخدمة هى وصف لطبيعة المنتج أو الخدمة، أما منافع المنتج أو فوائده فهى تقرير لنفع الصفات السابقة، ومنافع العميل هى ما تعود به هذه الصفات من نفع على العميل.

والعملاء فى حاجة لمعرفة مميزات المنتج، لكنهم يشترون لما فى هذه المميزات من منافع لهم، ومعظم موظفى المبيعات يبيعون المواصفات، وقليل من موظفى المبيعات المهرة هم من يبيعون المنافع الكامنة فى المنتج، وأكثر البائعين نجاحًا هو مَنْ يبيع منافع العميل. فما الفارق؟ إليك عروض بيع بالأوضاع الثلاثة:

“السيد العميل، إن إحدى المميزات الاستثنائية فى منتجنا أنه مصنوع من الصلب.” (بيع مواصفات) “, وهذا يعطى المنتج المتانة والقدرة على التحمُّل” (بيع فوائد المنتج), “وهذا يعنى بالنسبة لك أنه سيدوم لديك طويلاً ولن يتطلب سوى قدر ضئيل جدًا من الصيانة.” (بيع منفعة العميل).

إن مجرد إمداد العميل بقائمة مواصفات قد يعرِّفه بطبيعة منتجك، لكنه لن يدفعه للشراء. وإمداده بفوائد المنتج ستساعده على فهم قيمته، لكنها لن تدفعه لإتمام الصفقة، لكن مفتاح النجاح هو فى تطوير عرض يغطى هذه الجوانب الثلاث من وجهة نظر العميل.

وهناك مشكلتان تعترضانك حين تقدم عرضًا يعتمد على مواصفات المنتج:

1. لن يتصور العميل نفسه أبدًا مالكًا للمنتج أو مستخدمًا للخدمة.

2. أن هذا الأسلوب يجعل من السهل على العميل أن يتحجج بالسعر لعدم الشراء.

وأقترح عليك فعل الأمرين التاليين فى هذا الجزء من عملية البيع:

1. ضع قائمة بكل المواصفات لديك ــ نعم كلها.

2. اذكر فائدة خاصة بالعميل فى جملة واحدة مع كل سمة تذكرها.

تعديل الخطأ: تأكـَّد من أن العميل يدرك ما فى منتجك من فائدة له.

الخطأ: أن تبيع للجميع بنفس الطريقة

من الأخطاء الشائعة التى يقع فيها كثير من موظفى المبيعات أنهم يبيعون للجميع بالطريقة ذاتها، إن هؤلاء لا يدركون أن لكل عميل أو مشترٍ دوافعه وأسبابه الخاصة جدًا لما سيشترى، ومتى سيشتريه، والطريقة التى سيشترى بها، وأحد أسس البيع الفعال هو أن تبيع للعميل بالطريقة التى يرتاح لها وليس بالطريقة التى ترتاح لها أنت، دعنى أوضح لك الأمر أكثر.

هناك أربعة أنواع رئيسية للمشترين:1) هؤلاء الذين يريدون إجابات سريعة ويرغبون فى الخلاصة. 2) هؤلاء الذين يريدون الكثير من التفاصيل، والمعلومات، والدقة. 3) هؤلاء الذين يريدون تكوين علاقة معك ومعرفتك. 4) هؤلاء الذين يريدون أن يكون الشراء مجرد مناسبة اجتماعية وتسلية.

وكل صنف من هؤلاء الأربعة يجب التعامل معه من منظوره الخاص للشراء، وبالشكل الذى يرتاح له. فإذا أدليت بأطنان من المعلومات عن المواصفات والمنافع لشخص يريد خلاصة القول فسيدعك تمضى بالتأكيد دون أن يشترى منك، ولو توقعت قرار شراء سريع ــ مدليًا بعرض بيعك على عجل ــ فإنك بهذا ستنال ازدراء وعدم ثقة المشترى الذى يريد تكوين علاقة معك. إن السر، والحقيقة أنه ليس بسر، هو أن يكون لديك الأربعة ــ نعم الأساليب, والمفردات, والمناهج, والعروض الخاصة بالطرق الأربعة المختلفة للبيع.

إن عميلك سوف يخبرك بما يجب عليك قوله عندما تبيع له، لكن عليك اكتشاف أسلوب شرائه قبل أن تخوض فى عرضك، وليس عليك مجرد العرض لهؤلاء الأربعة بشكل مختلف وحسب، بل عليك أن تتم البيع معهم، وتقدِّم الخدمة لهم، وتفاوضهم، وتعاملهم بشكل متفرد.

فى إحدى ندواتى التى أجريتها مؤخرًا، أتانى أحد المشاركين أثناء الاستراحة بعد أن ناقشت هذه الفكرة وقال لى: «إننى أفعل ذلك كله بشكل تلقائى». إننى أكره أن أوقظه من وهمه، لكن معظمنا يميل إلى أن يبيع بأسلوبه الخاص وليس بأسلوب مُعَدّ جدًا ليناسب مختلف أنواع العملاء.

تعديل الخطأ: قم بتعديل عرض بيعك وأسلوبك حسب العميل الذى تتعامل معه.

الخطأ: عدم الارتباط بالعميل

إذا كان دخولك فى مجال المبيعات قد تعدَّى ستة أشهر، فمن المؤكد أنك قد سمعت من أى مدير أو موظف مبيعات آخر القول: «إن عليك أن تبدأ كل عرض بإجراء حديث خاطف مع العميل، إن عليك أن تكسر حاجز الصمت بينكما، وأن تتعرف عليه، وأن تشعره بالاطمئنان»، وهذا قول يحتمل الصحة والخطأ.

فبعض العملاء يريدون أن يعرفوك وأن تعرفهم، والبعض الآخر لا يريدون سوى حلول لمشاكلهم أو تلبية لرغباتهم وحاجاتهم. فقضاء وقت “لتبادل المعرفة” مع عملاء لا يريدون ذلك هو أمر أدعى للفشل فى البيع أو حتى خسارة إحدى الصفقات فى أقل الأحوال سوءًا.

والسر هو أن تعرف كيف يريد العميل أن تكون علاقتك به، وأوصى بأن تبدأ كل عرض بسؤال بسيط ــ سواء كنت تبيع طائرات أو حتى خردوات.

“سيدى العميل, لست أدرى كيف يمكن لى ولمؤسستى خدمتك على الوجه الأفضل, والوسيلة الوحيدة لتحديد ذلك هى أن أوجه لك بعض الأسئلة إن كان هذا ممكنًا”.

وهذا المسلك يؤدى إلى حدوث أمرين مهمين جدًا فى عملية البيع:

1. أنه يمنحك السيطرة؛ فمن يوجه الأسئلة هو مَنْ يتحكم فى الحوار، ومَنْ يتحدث أكثر هو مَنْ يتسيد الحوار، وفى البيع تكون فى حاجة للتحكم فى الحوار وليس تسيده.

2. أنه يدفع العملاء للحديث والاستمرار فيه.

لقد اكتشفت فى مجال عملى أن العملاء غير المناسبين لا يحتاجون لكثير من الأسئلة؛ فهم يريدون فقط أن تكشف لهم عن السعر. أما العملاء الجيدون فيريدون منك معرفة احتياجاتهم، ومشاكلهم، وظروفهم، أو رغباتهم التى عليك تلبيتها إن استطعت.

ولن تعرف أبدًا ـ وهم لن يعرفوا أبدًا ـ إذا ظللت أنت المتحكم فى دفة الحديث.

تعديل الخطأ: انطلق دائمًا من منظور العميل.

الخطأ: النظر للبيع على أنه مجرد صفقة

إن موظفى المبيعات السيئين هم مَنْ يركزون فقط على إنهاء صفقة البيع. أما الناجحون منهم فهم مَنْ يركـِّزون على تكوين علاقات مع العميل, فما هو منهجك أنت؟

إن البيع ليس مجرد إتمام الصفقة مع العميل الحالى بشأن منتج أو خدمة معينة ستحل إحدى مشكلاته أو حاجاته أو رغباته الحالية؛ فالأمر أيضًا يتعلق ببناء علاقة وشراكة وثيقة مع العميل من خلال كونك مرجعًا له ومساعدًا له فى حل مشكلاته المستمرة, أو تلبية حاجاته أو رغباته المتواصلة والمتطورة باستمرار.

فعليك أولاً أن تقيِّم نية البيع لديك، والفلسفة التى تنطوى عليها عملية البيع، ومدى تأثيرها فى قدرتك على إتمام الصفقة الحالية، وما يستجد فى المستقبل. فإذا كان تركيزك منصبا على المدى القصير، بدلاً من المدى الطويل، فإن نيتك فى أغلب الظن تتجه نحو المنتجات أو الخدمات التى بين يديك الآن، أما إن كانت نيتك هى تطوير علاقة طويلة المدى، وعلى المصلحة المشتركة بينك وبين هذا العميل الجديد، فربما لن تبيع ما لديك هذه المرة، لكن هذا لن يعوقك عن بناء علاقة إيجابية يمكن أن تكلل بالنجاح يومًا ما. إن جذب عميل جديد يتطلب وقتًا أطول ومصادر وطاقات أكبر من الحفاظ على العميل الموجود فعلاً، وإتمام مزيد من الصفقات مع العميل الحالى هو أيضًا أمر أسهل من البحث عن عملاء جدد.

فما هو منهجك؟ هل أنت ممَنْ يستثمر الكثير فى خلق مجالات عمل جديدة، أم إنك ترضى، وتطوِّر، وتحافظ على ما لديك؟ إننى أوافق على أن الفيض المتوالى من الأعمال الجديدة هو سائل الحياة اللازم لنمو ونجاح المبيعات! ومع ذلك، فلا ينبغى إهمال القدرة على استخدام عملائك الحاليين لمساعدتك فى هذه المهمة.

بعد ذلك، عليك تمييز أولئك العملاء الذين هم على استعداد لإتمام الصفقة، إن عليك أن تطلب العمل، لكن عليك فى الوقت ذاته أن تستحق الحصول عليه، إن إتمام الصفقات فى نظرى هو فلسفة أكثر منه مهارة, وتوجُّه أكثر منه تخطيطاً، وهو مرتبط بالعطاء أكثر من ارتباطه بالأخذ، ويتعلـَّق بالخدمة أكثر من الربح.

تعديل الخطأ: انظر للبيع على أنه جزء من علاقة دائمة ومتواصلة.

الخطأ: الاستخفاف بالعملاء

مَنْ هو المستخف؟ إنه الشخص الذى يقلل من قدر الآخرين، ويهينهم ولو بمكر ودهاء، ويتجاهل آراءهم، ولا يستمع إليهم، ويترك العنان لذاته للتحكم فى الآخرين، فتتعامل مع مشاعرهم أو تزدريها. فكيف لك أن تعرف أنك أحد المستخفين بالناس؟

1. هل تقاطع العملاء أثناء حديثهم؟

2. هل أنت مستمع جيد بغض النظر عن المتحدث أو طريقة حديثه؟

3. هل صورتك الذاتية ــ وهى الحاجة فى أن تكون على صواب، وبشكل جيد ــ تعترض طريقك؟

4. هل أنت مهتم بحاجتك أنت للبيع أكثر من اهتمامك بحاجة العملاء؟

ما هى العواقب إذن إذا كنت مستخفًا بالآخرين أثناء البيع؟ دعنى أقدم لك نموذجين شاهدتهما فى عروض بيع حقيقية:

1. فى نهاية عرض بيع منتج تابع لخدمة إرسال طرود البريد المجمعة, قال موظف المبيعات: “اسمع سأرسل لك عينة عبر خدمة فيدإكس لتصلك غدًا لمراجعتها”. هل ارتكب حماقة؟ نعم هل استخف بالعميل؟ نعم. كيف؟ حسنًا، لقد أشار للعميل من طرف خفى أن خدمة فيدكس أفضل فى إرسال الطرد من خدمة الطرود المجمعة، وسواء كان يؤمن بذلك فعلاً أو لا, فهذا غير مهم؛ فقد خسر بيعه.

2. فى أثناء عرض لموزع لأحد مشروبات شركة بيبسى كولا، سأل أحد العملاء موظفة البيع إن كانت تود أن تشرب شيئًا, فقالت قبل أن تزن كلامها: “بالطبع، إننى أحب الكوكا كولا”. هل هذه حماقة؟ نعم. هل هذا استخفاف؟ نعم, ولنفس السبب السابق ذكره فى المثال السابق.

هناك مئات الطرق التى يستخف فيها موظفو المبيعات بالعملاء كل يوم. هل قلت من قبل: “دعنى أكرر ما قلت”؟ إنها جملة توحى بأن العميل ضعيف السمع، أو أحمق، أو غير مهتم.

تعديل الخطأ: عامل العملاء باحترام واهتمام.

الخطأ: عدم الإنصات

إن السماع والإنصات أمران مختلفان؛ فالسماع فعل عفوى، أما الإنصات فهو عمل ذهنى؛ فالآذان تجمع موجات الصوت وترسلها إلى المخ كى يفسرها، وكونك لا تعانى مشكلة فى السماع فهذا لا يعنى بالضرورة أنك منصت جيد.

إن إحدى أضخم الشكاوى التى يعانى منها العملاء بشأن موظفى المبيعات أنهم لا ينصتون لحديثهم. فلماذا لا ينصت الناس للحديث؟

1. لأنهم لا يعبأون بالشخص الآخر.

2. لأنهم مهتمون بأفكارهم وآرائهم على نحو أكبر من اهتمامهم بالإنصات للآخرين.

3. لأن الإنصات يتطلب جهدًا؛ لذا فهم يتصنعونه.

4. لأنهم لا يعرفون كيف ينصتون.

5. لأنهم يظنون أنهم ينصتون بالفعل.

6. لأن صورتهم الذاتية ــ وهى الرغبة فى السيطرة والتحكم أو الظهور بشكل جيد ــ تـَحُول بينهم وبين الإنصات.

7. لأن أسلوب تخاطب الشخص الآخر غير المفهوم يعوق الإنصات له.

8. لأنهم يظنون أنهم يعرفون عن موضوع الحديث أكثر مما يعرفه المتحدث.

9. لأنهم منشغلون بأمورهم الخاصة.

إن إحدى أعظم طرق المجاملة التى يمكن أن تبديها للعميل هى رغبتك فى الاستماع إليه بغض النظر عن أسلوب حديثه، وتوتره، ودرجة تعليمه، أو ظروفه العاطفية.

هل أنت إذن مستمع جيد؟ هناك طريقة واحدة لمعرفة ذلك وهى أن تطلب من الآخرين التعليق على استعدادك وقدرتك على الاستماع.

تعديل الخطأ: ركـِّز فى كل كلمة من كلمات العميل؛ لتتأكد من فهمك له.

الخطأ: الحصيلة اللغوية الضعيفة

إن أدوات موظف المبيعات هى الكلمات. فنحن نرسم صورًا بالكلمات، ونحكى حكايات ونصف مميزات أو منافع، أو خدمات، ونؤثر فى الناس، ونلهمهم، ونأمل فى إقناعهم مزايا التعامل معنا؛ كل هذه النشاطات تتطلب امتلاكًا لناصية اللغة، إن مما يدهشنى أن كثيرًا من موظفى المبيعات يمتلكون حصيلة لغوية ضعيفة، وهؤلاء لا يدركون أنهم يضيـِّقون دائرة نجاحهم، فهم يؤثـِّرون سلبًا على مستقبلهم وأسلوب حياتهم عبـر عدم قدرتهم على الاستخدام المناسب للكلمات، وفى الوقت المناسب لاستخدامها فى أى موقف من مواقف التواصل.

يكمن سر النجاح والرقى فى امتلاك حصيلة لغوية جيدة من أجل القدرة على التواصل الفعال مع أى شخص سواء كانت لديه لغة حوار مميزة أو ضعيفة. ففى كلتا الحالتين نحن فى حاجة إلى قدرة على استخدام كلمات فعالة يمكن أن يفهمها العميل، إن القدرة على التعبير عن مشاعرك، وتوجهاتك، وحاجاتك، ومهاراتك، ورغباتك، ومعارفك هى أهم مقومات النجاح فى عالم المبيعات والحياة عمومًا.

فكيف حال حصيلتك اللغوية؟ هل تسرف غالبًا فى استعمال كلمات بعينها لأنك تفتقد القدرة على استخدام كلمات بديلة؟ هل تجد نفسك عاجزًا عن إيجاد الكلمة المناسبة لموقف معين؟ هل تعوقك اللغة فى طريق النجاح مستقبلاً؟ هل تميل إلى استخدام ــ أو الإسراف فى استخدام اللغة العامية؟

وإليك بعض الطرق لتزيد بها حصيلتك اللغوية: الكلمات المتقاطعة، أو المجلات، أو تعلم كلمة واحدة جديدة كل يوم (فيكون لديك ثلاثمائة وخمس وستون كلمة فى السنة) تخيل ما سيكون لديك من حصيلة لغوية فى خلال خمس سنوات إذا سرت بهذه الآلية، وحين يستخدم شخص كلمة غير مألوفة على مسامعك, فاسأله عن معناها، استخدم تقويمًا يوميًا يمدك بكلمة جديدة كل يوم، أو جرب الكتب السماعية لتحسين حصيلتك اللغوية.

تعديل الخطأ: كن مدركًا لقوة الكلمات ومدى تأثيرها على نجاحك.

الخطأ: الفشل فى خلق إحساس بضرورة الشراء

إن أحد العوامل المهمة فى النتيجة الناجحة للبيع هو الإحساس بالضرورة التى تدفع العميل إلى الشراء، وفى العديد من محاضراتى كان أحد الأسئلة التى يتكرر طرحها: هل يمكن خلق إحساس بضرورة الشراء؟ نعم يمكن. لكن الأمر يتطلب مهارة، وقدرة على التواصل الفعال، وتوجُّه سليم، ومعرفة بالمنتج، وثقة بالنفس.

فما هو إذن الإحساس بضرورة الشراء؟ لنقل إنك اكتشفت مثلاً أن المورِّد الرئيسى لعميل ما تخلـَّف عن التسليم فى موعده وكان العميل بحاجة لإمداداته أمس.

إن الضرورة تعنى حاجة العميل لحل، أو استجابة، أو منتج، أو خدمة وهو فى حاجة لها الآن، والسعر لا يمثل له الآن تحديًا، لكن التحدى الوحيد هو قدرتك على التسليم وفق حاجاته أو توقعاته. فلماذا يقضى العديد من موظفى المبيعات ساعات طوال مع عملاء ليس لديهم حس بضرورة الشراء؟ نعم، إن عليك قضاء بعض الوقت معهم لتعرف إن كان لديهم هذا الإحساس بضرورة الشراء أم لا، لكن حالما أدركت أنه غير متوافر لديه، أو أنك لا تستطيع خلق هذا الشعور لديه، انتقل فورًا للعميل التالى ــ فكلما عجـَّلت كان ذلك أفضل.

كيف إذن يمكنك خلق شعور بضرورة الشراء لدى العميل؟ يمكنك ذلك عبر التركيز على عوامل النشاط الحساسة، ومواطن الضعف والمشكلات والحاجات، والتوضيح للعميل بأن تكلفة الانتظار أكبر مما سيدفعه، ولنتأمل مثالنا السابق، ولنفترض أن المورِّد الحالى لم يتأخر عن تسليم المنتج الذى يحتاجه العميل. إليك سؤالان يمكنك توجيههما للعميل فى هذه الحالة:

1. ماذا قد يحدث إذا تأخـَّر المورِّد الحالى عن التسليم؟

2. هل لديك مصدر توريد ثانوى إذا تأخـَّر المورَِّد الحالى عن موعد التسليم؟

تعديل الخطأ: كن على علم بالدافع العاطفى المسيطر على العميل للشراء.