أخطاء المبيعات في التوجه (الجزء الثاني)

الخطأ: فقدان الانضباط الذاتى

فى هذه الحياة ندفع إما ثمن لانضباطنا أو ثمن لندمنا، ونحن ندفع هذه الأثمان فى كل مناحى الحياة: العمل، العلاقات، الصحة، التنمية الروحية، والأمور المادية، وللأسف فإن الكثير مـن النـاس ــ بمـن فيهم أنت قطعًا ــ يفشلــون فى إدراك هذا القانون البسيط للحياة.

دعنى أشرح لك ذلك؛ فالقوانين التى تسير عليها كل أمور الحياة كالانضباط، والالتزام، والصبر، والاستقامة، والتدريب، والتحكم بالذات، والتركيز ــ إما أنها تساعدنا على عيش حياة أكثر حرية، وسلامًا، وتناغمًا، وإما حياة أكثر ألمًا، وفشلاً، وندمًا, يلازمها سوء الحظ طوال مشوار حياتنا. وبالإمكان تجنب القائمة الأخيرة من الظروف إذا فهمنا وتقبلنا الحقيقة الأساسية لحياتنا.

إن ثمن الانضباط الذى ندفعه هو مقدار ما نقوم به من تدريب يوميًا، وهو مقدار الاعتدال فى شئون حياتنا، وهو عاداتنا فى تناول الطعام، وآليات علاقاتنا كالانفتاح والتواصل الصادق، وأيضا إدارة مصادرنا على نحو حكيم، وفقدان هذه الأطر اليومية البسيطة يؤدى إلى التراكم يومًا بعد يوم وعامًا بعد عام إلى أن يرث كل منا عواقب تلك التراكمات الخاطئة.

إن لدىَّ تجارب شخصية عديدة نال فيها فقدان الانضباط منى، وقد اكتشفت فى تلك التجارب التعليمية أنه لا أحد محصَّن من هذه الحقيقة السابقة. فالغرور أو التجاهل، أو خليط منهما لا يمثل عذرًا؛ فالحياة لن تكتفى بلوم من يدَّعى أيًا منهما. فنحن ندفع الثمن بطريقة أو بأخرى. وبينما يوزن الانضباط بالأوقيات, يوزن الندم بالأطنان.

فمشقة الانضباط لا تقارن أبدًا بغصة الندم.

تعديل الخطأ: تذكَّر: دفع ثمن الانضباط أفضل من دفع ثمن الندم.

الخطأ: أن تكون شخصاً غير ذاتك الحقيقية

أن تكون ذاتك، تلك مهمة شاقة للغاية. فالمدراء, والعملاء، والزوج، والأصدقاء، والآباء، والأشقاء غالبًا ما يطلبون منا على نحو مباشر أو غير مباشر أن نتصرف بشكل يوافق نظرتهم لما ينبغى أن نكون عليه. إننى على مدار سنوات عدة كنت أتهم دائمًا بأننى خارج عن الجماعة؛ وهى كلمة تعنى لكل منا معنى مختلفًا. ولا أعلم إن كنت كذلك أو لا, لكن ما أعلمه أنه لا يمكن لنا أن نحوز السعادة، أو النجاح، أو العيش بسلام مع أنفسنا ومع العالم طالما أننا نريد أن نكون أشخاصًا آخرين غير ذواتنا الحقيقية. نعم، نحن نتطور، وننمو، ونتغير، لكن كل تلك الحاجات ينبغى أن تكون متوافقة مع طبيعتنا الداخلية.

إنك حين تسمح لأناس آخرين بتحديد ما يجب أن تكون عليه، وكيف يجب أن تتصرف، وما يجب أن تؤمن به، وكيف يكون شعورك ــ أعرف أن هناك الكثير والكثير من الأشياء التى يطالبك الآخرون بفعلها، وهنا يكمن مربط الفرس ــ يكون السؤال المُلح فى هذا الشأن هو: من الذى يجب عليه تحديد ما ينبغى أن تكون عليه شخصيتك؟ إن الأمر ليس معقدًا يا أصدقائى. الأمر بسيط بالفعل؛ فطالما تركت لغيرك مهمة تحديد مصيرك، وشخصيتك، وسلوكك، ومشاعرك، وغير ذلك، فلن تشعر بالسعادة أو النجاح الحقيقى (مهما كان تعريفك للنجاح)، ولن تشعر أبدًا بالسلام الداخلى مع ذاتك.

مَنْ فى حياتك ليسوا سعداء بما أنت عليه وما ستكون عليه؟ وكيف يحاولون التأثير على تطورك؟ لا تسمح لهم بفعل ذلك. لقد خضعت كثيرًا للآخرين، ثم ندمت بعد ذلك.

إننى هنا لا أنصحك بعدم التغيير، أنا فقط أنصحك بأن تجرى التغيير حين تكون مستعدًا للتغيير، حين تكون مستعدًا لأن تكون شخصًا جديداً، لأى سبب من الأسباب. إن كونك أمينًا مع ذاتك ــ مع قيمك، وأحلامك، وأمانيك، وحاجاتك ــ أمر من أعظم المنح التى تمنحها لنفسك وللآخرين من حولك.

تعديل الخطأ: تطور وتغير بشروطك أنت، وليس بشروط الآخرين.

الخطأ: الافتقار إلى النية الصادقة

صحيح أن النية شىء مهم، لكن النجاح يأتى نتيجة تصرفاتك ــ أى ما تفعله. إننى أؤمن بأنه من المهم أن تكون لدينا نوايا طيبة، لكن قل لى ما هى تصرفات فلان، أقل لك ما هى نيته الحقيقية.

إننى أعرف أناسًا يقولون باستمرار: «يومًا ما سوف…»

وقد سمعت مئات المرات جملة: «إننى أود البدء بمشروعى الخاص، ولكن…»

وقد لاحظت آلاف الأشخاص يقولون إنهم يريدون خفض أوزانهم، لكنهم لا يستطيعون مقاومة المقليات الفرنسية أو كعكة الجزر.

إننى سمعت آلاف الناس يقولون إنهم سوف ــ يتصلون بى مجددًا، أو يقابلوننى ظهرًا لتناول الغداء، أو يرسلون لى شيئًا ما، وغير ذلك ــ لكنهم لم يفوا أبدًا بما قالوا.

إننى أكاد أجزم أنك قد تعرضت لتجارب عديدة كهذه. والسؤال الحقيقى هو: هل تشعر بالذنب تجاه أى منهم؟ لقد شعرت بالذنب مرات عدة. لقد قلت على مدار سنوات عديدة إننى أريد فقد بعضٍ من وزنى ولكنى كنت أواصل الأكل حتى النعاس. وظللت لمدة خمس سنوات أقول إننى أريد تأليف كتاب قبل أن أقوم بتأليف كتابSoft Sell فى عام 1981 (وبالمناسبة, فقد بلغت مبيعاته أكثر من خمسمائة ألف نسخة على مستوى العالم ولا يزال يباع على نحو جيد).

وإليك بعض الأسئلة:

1. هل أنت ملتزم بكلامك؟

2. هل تصدر وعودًا للناس لتقوم بتهدئتهم؟

3. هل تفعل ما تقول؟

4. هل تدع العقبات تعوقك عن اتخاذ موقف إيجابى؟

5. هل تتردد فى فعل ما تريد فعله ولماذا؟

6. هل تتحدث عن القيام بفعل أشياء لترى رد فعل الآخرين على حديثك؟

7. هل تتحدث بشكل متكرر عن القيام بأشياء فى محاولة منك لإقناع نفسك بأنك تقوم بها فعلاً؟

تعديل الخطأ: أقرن القول بالفعل.

الخطأ: ترك الحياة تضيع من بين يديك

هناك أسباب مهمة تدفعنا لعمل دفتر يوميات، وإليك بعضًا من هذه الأسباب؛ يعد دفتر اليوميات سهل التسجيل، ولا يحتاج مساحة كبيرة، وهو طريقة عظيمة لتحفيز أفكارك ومساعدتك على تذكر تجاربك وأحداث حياتك المهمة، ومن مميزاته أيضًا:

1. يساعدك على تجنب الأخطاء الفظيعة فى إصدار الأحكام.

2. يزيد من فاعليتك.

3. يحسن دخلك.

4. يساعدك على التعلم من أخطائك.

5. يعمل على تحسين علاقاتك.

6. يساعدك على تحقيق أهدافك.

7. يساعدك على الاستمرار فى الاتجاه الصحيح.

8. يحسِّن طريقة حياتك.

9. يساعدك على التعلم من الآخرين.

10. يساعدك على الشعور بالسلام والسعادة.

11. يوفر وقتك.

12. يساعدك على الاستمتاع بشكل أكبر.

13. يحفظ لك الذكريات القيمة.

إذا لم تكن هذه الأسباب كافية لإقناعك بالتفكير فى عمل دفتر يوميات والمحافظة عليه، فلا أدرى بماذا يمكن إقناعك، لكننى فقط سأخبرك من واقع التجربة الشخصية أن الاحتفاظ بسجل لأفكارى وتصوراتى، ونجاحاتى، وأخطائى، وعيوبى، وإنجازاتى، ومواقف فشلى، وأسباب كل ذلك قد نفعنى فى عملى أكثر من أى شىء آخر.

ما الذى لديك لتخسره؟ لا يستغرق الأمر أكثر من عشر دقائق لتسجيل الأشياء المهمة اليومية من أحداث، وأحاسيس ونشاطات، ونتائج هذا كله، وحين تعيد النظر إلى هذه الأشياء بشكل منتظم, يمكنك أن تحدث تغييرًا مميزًا فى عملك، وعلاقاتك وحياتك.

تعديل الخطأ: قم بعمل مفكرة يومية لتسجيل نجاحك المهنى واحتفظ بها.

الخطأ: فقدان التوازن

أحد التحديات التى تواجه الكثيرين اليوم هو القدرة على الاحتفاظ بشكل من التوازن فى الحياة، وللأسف, فمن المحال تحقيق التوازن الكامل فى الحياة. فهناك الكثير من المطالب، والتحديات، والمشكلات، والحاجات، والأهداف، التى ينبغى على الناس التعامل معها. لكن من الممكن الاحتفاظ بقدر كافٍ من التوازن لتقليل الضغوط فى حياتك بينما تستمتع بالعديد من الهبات المتاحة لك فى الحياة.

ونواحى الحياة العديدة التى نحتاج فيها للتوازن هى الأسرة، والعمل، والأمور المالية، والأصدقاء، والعلاقات الاجتماعية، والحالة الروحية، والتنمية الذاتية، والمرح. ومن الممكن فى أى وقت أن تفقد التوازن، تفقده حين تبدأ مشروعًا جديدًا مثلاً، أو حين ترزق بمولود جديد، أو حين تنخرط فى علاقة جديدة، فمن الطبيعى أن توفر وقتًا وطاقة أكبر لهذه الأنشطة وتتجاهل البعض الآخر. وتتفاقم المشاكل حين نفقد التوازن فى جزء معين من حياتنا ولفترة طويلة ــ مثل العمل سبعة أيام فى الأسبوع، وعلى مدار خمس وعشرين سنة على حساب صحتك، وأصدقائك وعائلتك.

فما هى الخطوات التى ينبغى اتباعها إذا فقدنا التوازن؟

1. قضاء بعض الوقت فى تحديد ما هو مهم حقا فى حياتك على المدى القصير والبعيد.

2. تحدث عن أهدافك، وأحلامك، وحاجاتك، وشعورك بالإحباط نتيجة فقدان التوازن مع مَنْ يهتمون لأمر حياتك.

3. تعلم وضع الأولويات.

4. تعود على قول “لا” أكثر من المعتاد.

5. حدد وقتًا كنت فيه فاقدًا للتوازن، ثم اسأل نفسك عن السبب.

6. اقضِ بعض الوقت فى التخطيط للأيام، والأسابيع والأشهر، والسنين فى حياتك.

7. استيقظ مبكرًا قدر ساعة أو نم متأخرًا عن ميعادك ساعة.

8. تقبل حقيقة أنك فى بعض الأوقات ستجد نفسك غير متوازن ولكن بشكل مؤقت.

9. قم بتبسيط حياتك.

تعديل الخطأ: عش الحياة المتوازنة التى تريدها.

الخطأ: الافتقار إلى الصبر

الصبر فضيلة. تلك جملة لا يمكنك تفهمها بسهولة حين تكون فى انتظار رحلة طيران تأخرت ثلاث ساعات أو صديق تأخر لمدة نصف ساعة عن موعد غداء معك ، أو حين ترى الحياة لا تسير وفق جدولك الخاص.

إن درس الحياة الذى ستعلمك إياه هو أنك فى حاجة للصبر فى كل الأمور، سواء كان أمرًا يخص سلوك عملائك، أو إحباطًا ناجمًا عن ازدحام المرور وأنت فى طريقك لميعاد خاص. فلماذا لا تنظر إلى الصبر من عدة مناظير مختلفة؟

1. الصبر يختبر إيمانك.

2. الصبر يختبر تصميمك.

3. الصبر يختبر مستوى الثقة لديك.

4. الصبر يختبر مستوى الفهم لديك.

5. الصبر يختبر درجة تقبلك للأمور.

إننا جميعًا نتعرض كل يوم لأشخاص وظروف وقضايا، تطرحها الحياة أمامنا ثم تسأل: “من أى شىء جرى تكوينك؟”، كل منا يستجيب بطريقة مختلفة لهذه التحديات حين تظهر؛ فالبعض ينسحب من مواجهتها، والبعض الآخر يكافح، والبعض يخرج منها قويًا، والبعض الآخر يستسلم، والبعض يتعلم، والبعض الآخر يشير بإصبع الاتهام نحو أى شىء آخر غيره كسوء الحظ. بعض الناس يتحملون مسئولية جودة حياتهم، بينما ينظر البعض الآخر لأنفسهم كضحايا. البعض ينعى حاله، بينما آخرون يتعايشون مع الواقع.

ومن الممكن رؤية الصبر فى وجوه الناس الذين لا يدعون ضواغط الحياة تتمكن من تفجيرهم. فهؤلاء الناس يسيرون مع تيارات الحياة: الطيب منها، والسيئ، والقبيح. إنهم يدركون أن الحياة خليط من هذا وذاك، وأن فقدانهم للصبر يعنى أنهم يتوقعون أن تسير الحياة بكاملها على نحو مثالى طوال الوقت.

حسنًا، يا أصدقائى مرحبًا بكم إذن فى عالم الحقيقة ــ العالم الملىء بالنواقص، والصراع، والألم، والنجاح، والفشل، والمتاعب، والإنجازات، والشيخوخة، وكل أمر سلبى أو إيجابى يمكنك حصره.

تعديل الخطأ: استرخِ واستمتع بالرحلة. فأى شىء غير ذلك قد يقتلك.

الخطأ: الانهيار مع انخفاض معدلات البيع

كل موظفى المبيعات يعانون أحيانًا من هبوط معدلات البيع فى حياتهم العملية.

ودعنى أولاً أعرِّف ما أعنيه بعبارة هبوط معدلات البيع. لعلك تظن أن الأثر الوحيد للهبوط هو فترة من تهاوى النجاح فى عمليات البيع، بغض النظر عن طبيعتها وطولها، إن الأمر ليس بهذه البساطة؛ فهناك عدة طرق يقع من خلالها البائع فى هذا الهبوط. إن أى موظف مبيعات، بغض النظر عن خبرته أو طول خدمته، يمكن أن يجد نفسه فى مواجهة أوقات عصيبة مع واحد أو أكثر من التحديات المصاحبة لعملية البيع أو العناصر التى يناقشها هذا الكتاب, وهى:

1. التحكم فى توجهاتك.

2. الجذب الفعال للعملاء.

3. تقديم العروض الناجحة.

4. البحث عن فرص البيع.

5. خدمة ما بعد البيع.

وموظف المبيعات الناجح هو من يدرك أن البيع عملية ذات خطوات متصلة وليست مجرد حدث. لقد تعلم أن دوره هو خلق علاقات تقود إلى عمليات بيع فى النهاية؛ فليس الأمر مجرد التخلص من البضائع.

ومفتاح النجاح طويل المدى لأى موظف مبيعات هو القدرة على إدارة العناصر الخمسة السابقة بطريقة منسقة وإيجابية، فما الجدوى فى أن تحصِّل على المدى البعيد مهارات ضخمة لإتمام الصفقات وأنت لم تلتق زبائن جيدين قط؟ وما الجدوى فى أن يكون لديك منتج ممتاز وأنت لم تحصل على موعد للتفاوض حوله؟ وما الجدوى من أن يكون لديك عميل جيد إذا لم تكن تستطيع طلب التعامل معه؟ ولاحظ أننى لم أقل طلب الشراء بل قلت طلب التعامل.

من الممكن أن تعانى هبوطًا فى المبيعات جراء أى من العناصر السابقة، وبغض النظر عن السبب، فإن النتيجة تكون دومًا واحدة: انخفاض فى المبيعات، انخفاض فى الأرباح، خسارة العملاء، والتعرض للمنافسة، وخفض الأسعار لجذب الزبائن، وهلم جرا.

إذا كنت قد عانيت من هذا الهبوط، فعليك أن تنظر للصورة الكاملة، عليك أن تنظر باهتمام فى طريقتك، وخططك، ونقاط قوتك ونقاط ضعفك فى كل من العناصر الخمسة للبيع، عليك أن تتعلم أن تطرح على نفسك الأسئلة المناسبة إذا أردت الحصول على معلومات صحيحة تساعدك على الخروج من الفترة السلبية للمبيعات، إن العلم بسمات وأسباب الوضع الحالى سيساعدك على تفادى حالات الهبوط فى المستقبل.

تعديل الخطأ: عليك أن تدرك أن حالات من الصعود والهبوط الدائمين ستنتاب مسار عملك.

الخطأ: عدم وجود أهداف واضحة

هناك سبب رئيسى واحد لوضع الأهداف هو: أنها تضع اتجاهًا لحياتك ــ اتجاهًا يوميًا، واتجاهًا أسبوعيًا، واتجاهًا سنويًا.

لا تتعلق بالنتائج، تمسك فقط بالعملية المرحلية التى تؤدى للنتائج. مثال ذلك: الحمية الغذائية؛ فالسر فى الحصول على وزن مثالى والحفاظ عليه هو ألا تتناول سعرات حرارية أكثر مما يمكنك إحراقه، تلك هى الحمية يا أعزائى. فالتهام كعكة الجزر كل ليلة دون ممارسة تدريبات رياضية هو تحرك فى الاتجاه الخاطئ، ولا يمكنك الوصول للنتيجة المرجوة (وهى إنقاص الوزن) إذا كنت تسير فى الاتجاه الخاطئ.

فما هو الاتجاه الذى تسلكه خلال سفرك فى طرق الحياة؟ إننا جميعًا نسير فى سبعة طرق: الطريق المالى، والعائلى، والروحانى، والعقلى، والمهنى، والاجتماعى، والجسدى، وأحد أفدح الأخطاء التى يقع فيها معظمنا خلال رحلته نحو مستقبله فى أى من هذه الطرق هو التضحية بطريق من أجل آخر، والخطأ الشائع الآخر هو عدم استيعاب أن إهمالنا لأحد الطرق سوف يؤدى إلى تعطل الطرق الأخرى فى مرحلة معينة من المستقبل.

هناك الكثير من الندوات، والكتب، والتسجيلات، وأفلام الفيديو، والدورات الدراسية تدور حول كيفية وضع الأهداف وأسبابها والوقت المناسب لها. قد ينصح البعض بتسجيل هذه الأهداف، والبعض الآخر قد ينصح بالاحتفاظ بها فى ذاكرتك. وأنا لن أنحو منحى أى من هؤلاء المؤلفين والمحاضرين. أنا فقط سأطلب منك تأمل مفهوم بسيط جدًا: هل تتحرك يوميًا فى الاتجاه الذى سيصل بك إلى حيث أردت أن تكون إذا أمهلتك الحياة العمر لذلك؟ إذا كانت الإجابة بالنفى, غيِّر اتجاهك فى التو واللحظة. إن حياتنا ليست سوى تراكم لحظات، وأيام وأسابيع، وأعوام، والمصير هو نتيجة لكل التراكمات؛ ولذلك عليك بالانتباه.

تعديل الخطأ: اقضِ بعضًا من وقتك فى وضع الأهداف.

الخطأ: السماح لذاتك بإعاقة طريقك

إن ذاتك الداخلية تريدك أن تبدو بحال جيد، تريدك تحت السيطرة؛ لتتعامل هى مع الناس والأحداث والحياة، إن ذاتك تريد لك الخير، لكن إن أردت النجاح والسعادة فعليك بالسيطرة على ذاتك، لا أن تسيطر هى عليك.

إن الناس الذين يحيون تحت سيطرة ذواتهم يكونون عرضة أكثر من غيرهم للصراع، والقلق، والضغط، والإحباط، وخيبة الأمل، ولعبة العواطف.

إن اللوم، والحنق، والغضب، والخوف، والشعور بالذنب هى فقط بعض من الأدوات التى يستخدمها هؤلاء الناس؛ فنادرًا ما تجد أحدهم سعيدًا على نحو حقيقى، ربما ينعمون بالشهرة، والسلطة، والثروة، والحسن، والكثير من الملذات، لكن معظمهم يدرك أنه غير سعيد فعلاً، وهناك العديد من الناس قد حصَّلوا المزايا السابقة ويحيون حياة سعيدة حقيقية، لكن سعادتهم ليست بسبب تلك الأشياء؛ فإنهم سيظلون على سعادتهم حتى لو فقدوا واحدًا أو أكثر من تلك الأشياء.

إن روحك تريد بلوغك أسمى مراتب الخير، أما ذاتك فتريد أن تبدو بمظهر جيد، وتحت السيطرة، وفى إطار من الحماية، ولا تميل الذات إلى التعرض لشىء سيئ أو مواجهة الواقع، وهذا يجعلك عرضة للأذى، والألم، والرفض.

والإشارة التى تكتشف بها ما إذا كانت ذاتك خارج السيطرة أم لا هى مقدار ما لديك فى حياتك من صراع، وإحباط، وضغط، وهذه غالبًا ما تكون مؤشرات صادقة لتحديد من يتولى زمام الأمر ــ هل هى ذاتك أم قلبك؛ فقلبك يريد فقط أن تكون سعيدًا، وذاتك تريد فقط أن تكون على صواب.

إن إحدى أضخم المشكلات فى حياة الكثيرين تتمثل فى التحول من تسيير أمور الحياة اعتماداً على العقل إلى تسييرها اعتماداً على القلب. فعلى أيهما تعتمد؟

تعديل الخطأ: ادفع بذاتك بعيدًا عن عمليات البيع التى تقوم بها.

الخطأ: عدم إدارة الضغوط

إن التوتر أمر عادى فى حياتنا، فكل شىء يؤدى إلى التوتر. فهناك أمور إيجابية فى حياتنا كالترقية، والزواج، ونقل المسكن، والبدء فى مشروع جديد، والفوز باليانصيب، والتقاعد، وولادة مولود، وأى قدر آخر من هذه الأمور الإيجابية يتسبب فى التوتر، وهناك أيضًا أمور سلبية مثل: الفشل، والفصل من العمل، والطلاق، وتجاوز موعد نهائى لإنهاء عمل ما، وولادة مولود، والترقية، والبدء فى مشروع جديد، والفوز باليانصيب، موت شخص حبيب إليك, ونقل المسكن. هل لاحظت أننى كررت بعض العناصر فى القائمتين؟ ليس هذا من قبيل الخطأ ــ يا أعزائى ــ فالتوتر لا علاقة له بنوعية الحدث بل بطريقة الاستجابة له.

والضغوط ليست أمرًا سلبيًا أو إيجابيًا. فالانتقال للسكن فى مكان آخر قد يكون إيجابيًا لدى شخص وسلبيًا لدى آخر، وكذلك الترقية وكل باقى العناصر التى ذكرتها، وغيرها من ظروف مشابهة. كيف يمكن لشخص تفسير موت شخص عزيز لديه على أنه توتر إيجابى؟ أنا شخصيًا لم أرَ أحدًا تمنى موت حبيب له. لكننى على ثقة من أنه فى مكان ما من العالم يوجد أناس سيرتاحون حين يموت أحد الأقرباء المرضى خاصة أنه لن يعانى بعد الآن من عذاب المرض وإذلاله.

إن التوتر لا تسببه الأحداث، ولو كان الأمر كذلك، لكان لكل منا رد الفعل أو الاستجابة ذاتها على الأحداث المشابهة، ونحن نعلم أن ذلك غير صحيح. فالتوتر إما أن يقتلك أو يبقيك حياً، والتوتر يمكنه أن يقضى على سعادتك, وسوف يفعل إذا لم تتعلم تقبُّل حقيقة الحياة بكل قضاياها, ومشاكلها، وتحدياتها. إن السر فى الإدارة الناجحة للضغوط فى حياتك هو أن تبتكر بعض الإجراءات العملية التى تساعدك على تخفيف وقع هذه الضغوط على سلامتك العاطفية والعضوية؛ فممارسة الرياضة، والصلاة، والتأمل، والضحك، والمرح، وإجراءات أخرى مبتكرة، هى بعض مما قد يساعدنا على التحكم فى الضغوط.

تعديل الخطأ: عليك أن تدرك أن رد فعلك تجاه الضغوط هو أمر متروك لك.

الخطأ: افتقارك إلى الثقة بالنفس

لو أن هناك صفة شخصية يجب تقديمها على كل ما عداها فيما يتعلق بزيادة النجاح، لكانت تلك الصفة هى الثقة بالنفس، ولنزد فى القول، بأنه لو بدأنا وضع قائمة للصفات الضرورية لتحقيق النجاح، فإن بإمكاننا وضع كتاب كامل, بداية من التوجه ونهاية بالحماسة وكل ما بينهما، وبعض الصفات هى أهم من البعض الآخر، والأمانة يجب ضمها للقائمة قطعًا، إلى جانب الإصرار، والإيمان، والمرونة، والتصميم.

وأنا فى هذا المقام، أريد التركيز على صفة الثقة بالنفس؛ فالثقة بالنفس تمنحك القدرة على:

• التغلب على العقبات.
• التعامل مع الرفض.
• التغلب على الفشل.
• التعامل مع المصائب.
• خوض المخاطر.

إن الأشخاص الذين يمتلكون قدرًا كبيرًا من الثقة بالنفس قد يوصفون غالبًا بالكبر، والزهو بالنفس، والانعزال، والجمود، والغرور ــ لكن هذه الصفات ليست بالضرورة أن تكون مصاحبة للثقة بالنفس. فمن لديه تلك الصفات السلبية أو بعضًا منها ليس بالضرورة أن يكون واثقًا من نفسه. فإذا كانت لديك صفة الثقة بالنفس، فاحذر أن تنجَّر لشَرَك تلك الصفات السلبية آنفة الذكر. أما إذا كنت فاقدًا لها، فماذا عساك أن تفعل؟

1. حدد الظروف التى تفتقد فيها الثقة بنفسك.

2. حدد الحالات التى تتصرف فيها بثقة ثم استزد منها.

3. اطرح هذا السؤال البسيط: حين أفتقد ثقتى بنفسى، ما الذى يدفعنى للخوف؟

4. اتخذ خطوات صغيرة فى بداية أى نشاط أو مشروع جديد. فليس عليك امتلاك العالم فى يوم واحد.

تعديل الخطأ: حسِّن من نفسك كل يوم.

الخطأ: تحميل الآخرين مسئولية أمورك الشخصية

إن الاعتماد على النفس يعنى تحمل مسئولية جودة حياتك، ونجاحك، وفشلك، وإنجازاتك، ودخلك، ومخاطرتك، وسعادتك، وموقفك المالى، وأسلوب حياتك، وعلاقاتك وغيرها من الأمور. والناس الذين يحبون عكس ذلك، يلقون بمسئولية سعادتهم، ونجاحهم، وفشلهم على شىء آخر أو شخص آخر إلا أنفسهم؛ فهم يلومون الطقس، أو الحكومة، أو الزوج، أو الحالة الاقتصادية، أو الشركة أو المؤسسة، أو المكان الذين يعيشون فيه, أو آباءهم ــ والقائمة تطول.

إننا نواجه أزمة تحمُّل المسئولية فى نواحى عديدة من عالم اليوم؛ فلا أحد يريد تحمُّل المسئولية عن إهلاك نفسه بإدمان القهوة، أو فصله من عمله، أو إفلاسه، أو طلاقه. كل الناس تريد توجيه إصبع الاتهام إلى شىء أو شخص آخر.

إن من بين ما اكتشفته خلال الأعوام الأربعين الماضية أن مَنْ يحيا محمِّلاً نفسه مسئولية نفسه يملك الكثير، ويقوم بالكثير ويكون أكثر سعادة، وإنتاجًا، ونجاحًا، وتوازنًا من أولئك الذين يحمِّلون المسئولية لغيرهم، وهذا لا يعنى أنهم يحيون حياة خالية من الكوارث، أو المشكلات، أو المخاطر، أو الفشل، أو مختلف الأشياء السلبية التى تحدث فى الحياة. لكن ما يفعلونه بشكل مختلف هو أنهم يدركون الدور الذى يلعبونه فى النتيجة النهائية لحياتهم.

فما الذى أنت عليه الآن؟ هل تحيا معتمدًا على نفسك أم على غيرك؟ إذا لم تكن تعلم فى أى الفريقين أنت، فكل ما عليك فعله لاكتشاف وضعك هو أن تتنبه لردود فعلك إزاء العقبات، وحالات الهبوط، والإحباطات، والأداء السلبى. إن من يحمِّلون أنفسهم المسئولية لديهم نفس المشكلات التى لدى المتهرِّبين من مشاكلهم، لكن عليك أن تراقب رد فعلك وستدرك سريعًا إلى أى الفريقين تنتمى.

تعديل الخطأ: تحمَّل المسئولية عن حياتك.

الخطأ: عدم التحكم فى توقعاتك

إن من أكبر إحباطات الحياة هى تأتى تصرفات الآخرين مغايرة لتوقعاتك. لماذا لا يتصرف الآخرون كما أتوقع منهم أن يتصرفوا؟ إنهم لن يفعلوا ذلك أبدًا؛ فاهدأ ودع الأمور تمر بسلام. إنك لن تحصل أبدًا على السعادة ما دمت مرتبطًا بتوقعات بنيتها كى يتصرف الآخرون فى حدودها، بغض النظر عمَنْ يكون هؤلاء الأشخاص.

إن قيام الآخرين بأى تصرف هو أمر بيدهم هم لا بيدك أنت، وأنا لا أقصد هنا أن تمتنع تمامًا عن وضع توقعات للأمور. ما أقوله هو أنك لو أردت أن تصاب بالإحباط وأن تهدر قدراً كبيراً من وقتك وطاقتك؛ فلتتوقع من الآخرين فعل ما تؤمن أو تشعر به، أو تظن أن عليهم فعله وفقًا لمعاييرك الخاصة. فعاجلاً أم آجلاً ستجد الخذلان من الجميع ــ نعم، الجميع. إننى لست سلبيًا لكننى واقعى.

إن الإرادة والتحكم فى حجم توقعاتك تعنى أن تدرك أن الجميع يفعلون أقصى ما لديهم حسب ما تعلموه فى هذه الحياة، إننا جميعًا نتعلم كل يوم فى حياتنا، سواء عن قصد أو غير قصد. ولكننا نتعلم ما تريد الحياة أن نتعلمه عن الحياة، والعلاقات، والناس، والأعمال وغير ذلك. والآن، فأرجوك أن تدرك أن الناس فى معظم الأحوال ليسوا متربصين

بك بغية إحباطك، أو إغضابك، أو إتـعاسـك، أو إثارة حنقك، أو إخافتك، أو أى شىء كان، فهم فقط يعبِّرون عن أنفسهم بأفعالهم تلك، وليس لك الحق فى أن تتوقع من أى شخص آخر أن يحيا وفق ما تريد أنت. بالطبع يمكنك أن تَأْمَل، أو تطلب، أو تتوسل، أو تغلظ فى القول حتى يزرَّق وجهك، لكن فى النهاية يظل الناس كما هم، يؤمنون بما يريدون، ويشعرون بما يريدون، ويتصرفون دائمًا طبقًا لهذا الإيمان وتلك المشاعر.

إن إدارة التوقعات والسيطرة عليها تتطلب منا أن نتعلم كيف نحب الآخرين بالتطور الذى اكتسبوه من دروس الحياة لهم، وذلك بغض النظر عن توجهاتنا، ومشاعرنا، واعتقاداتنا، فالناس لن يتصرفوا دائمًا حسب أهوائنا أو كما نتوقع منهم، لكن هل تعلم أن ذلك أمر طيب؟! فهل تريد أنت أن تحيا وفق ما يتوقعه الآخرون منك؟ لا أظن ذلك.

تعديل الخطأ: تخلص من الأوهام.

الخطأ: تكرار الأخطاء السابقة

كان لدى «بين فرانكلين» ــ أحد مثلى العليا فى الحياة ــ برنامج بسيط لتحقيق النجاح، والثروة، والسعادة. وباعتباره أحد مؤسسى الولايات المتحدة الأمريكية فى القرن الثامن عشر، فقد أرسى المنهج التالى لتحقيق النجاح فى أى مجال من مجالات الحياة، وقد آمنت بشدة بالفضائل التى أرساها فى منهجه هذا، حتى إننى وضعتها فى كتابى الأول Soft Sell منذ عشرين عامًا، والذى حقق أفضل المبيعات حينها، ولم أغير فيها رأيى، وربما ترى أن تلك الأخلاق أو غيرها لم يعد ممكنًا تطبيقها فى عالم اليوم. فإن كان هذا ما تراه فدعنى أطلب منك ألا تهمل رسالة الرجل سريعًا ، ولكن ابحث بشكل أكثر عمقًا داخل نظامك الإيمانى عن أسبابك.

ما عرضه «فرانكلين» هو اتباع ثلاث عشرة فضيلة بشكل كلى ومعايشة كل فضيلة لمدة أسبوع، والتوحد معها، وتطبيقها، والتفكير فيها، وجعلها جزءًا من ضميرك، ومع بداية الأسبوع الثانى تنتقل إلى الفضيلة التالية وهكذا حتى النهاية، وحين تتم الثلاث عشرة فضيلة، عد مرة أخرى لتكرار العملية مرة أخرى؛ وفى غضون عام، تكون قد قضيت أربعة أسابيع من السنة فى المعايشة الكاملة لكل واحدة من هذه الفضائل، ومع بداية العام التالى, كرر العملية ثانية. فإنه لا يمكنك تخيل مدى التأثير الذى يحدثه التكرار، وما يمكن أن يحدثه فى توجهاتك، وسلوكك وحياتك بشكل عام.

وإليك الفضائل الثلاثة عشر:

1. الاعتدال ــ فلا تأكل حتى التخمة، ولا تشرب حتى الثمالة.

2. الصمت ــ فلا تتحدث إلا بما ينفعك أو ينفع غيرك.

3. النظام ــ ضع كل شىء فى مكانه، وحدد لكل عمل وقته.

4. العزم ــ اعزم على أداء ما ينبغى عليك أداؤه دون فشل فيما عزمت عليه.

5. الاقتصاد فى الإنفاق ــ لا تنفق المال إلا فيما ينفعك أو ينفع غيرك, ولا تبذر.

6. العمل ــ لا تضيع الوقت، واشغل نفسك دائمًا فيما ينفع.

7. الإخلاص ــ لا تلجأ إلى الخداع المؤذى، وفكر فى الأمور بحسن نية وعدالة.

8. العدل ــ لا تخطئ مع أحد بإفساد أو محو المنافع التى عليك أداؤها له.

9. الوسطية ــ تجنب التطرف فى مختلف الأمور.

10. النظافة ــ لا تتهاون فى نظافة جسدك، أو ملابسك، أو مسكنك.

11. السكينة ــ لا تنزعج من توافه الأمور والحوادث العارضة أو التى لا يمكن تجنبها.

12. العفة ــ لا تقع فى علاقة مع امرأة إلا فى علاقة شرعية طلبا للعفة أو رغبة فى الذرية، ولا تقع فى علاقة غير مشروعة حمقًا أو ضعفًا أو للإضرار بسلامتك وسمعتك أو سمعة الآخرين وسلامتهم.

13. التواضع ــ تواضع مثل العظماء.

هناك طريقة أخرى لاستخدام هذا المنهج وهى أن تضع قائمة فضائل خاصة بك. إن أحد المناحى التى أستخدم فيها هذا المنهج هى إدارة أعمالى الخاصة؛ ففى كل أسبوع, أقوم بجذب بطاقة معنونة بشكل عشوائى من أحد الأوانى التى كتب عليها «أسبوع التركيز» وهى ورقة تمثل واحدًا من ثلاثة عشر نشاطًا مكتوبة على هذه البطاقات الصغيرة ــ هذه الأنشطة من قبيل البيع، الترقى، جذب العملاء، الكتابة وغير ذلك من النشاطات. فلماذا لا تقوم بوضع قائمة خاصة بك بتوجهات وسلوكيات تريد أن تصبح جزءًا روتينيًا من حياتك؟ إنها طريقة فعالة.

تعديل الخطأ: تعلم من أخطائك.

الخطأ: النظر إلى المشكلات بمنظور سلبى

يعد الراحل «نورمان فينسنت بيل» أحد مثلى العليا فى الحياة، وقد قال ذات مرة : «المجموعة الوحيدة من البشر التى ليس لديها مشاكل هم الموتى؛ فالمشكلات علامة على وجود الحياة، ولذا فكلما زادت مشاكلك, ازددت حيوية وطاقة». وأنا أضيف لهذا القول: «إذا لم يكن لديك أية مشكلة، فربما لأنك غير منتبه ولم تعلم بها بعد.»

بإمكانك أن تتقبل هذا على أنه فسلفة ساخرة للحياة، إلا أنها أقرب للحقيقة مما تتصور؛ فهناك شىء واحد أعلمه أنا وأنت، وهو أننا جميعًا لدينا نصيبنا من المشاكل، فبعض الناس يواجهون مشكلات فى علاقاتهم بالآخرين، وآخرون لديهم مشكلات مالية، وآخرون لديهم مشكلات صحية، وآخرون يعانون من متاعب اجتماعية، فى حين يواجه بعض آخر تحديات صعبة فى أعمالهم التجارية، لا أحد فى هذه الحياة محصَّن من الوقوع فى المشاكل.

والسر فى النجاح، والسعادة، والسلام، وتوازن الحياة هو أن تتقبل المشكلات كجزء من عملية التغير والتعلم، والنمو المتواصل فى الحياة. إن الفاشلين أو النائمين، أو الضحايا يرون أن الحياة ليس بها سوى المشكلات، أما الناجحين ــ بغض النظر عن موقعهم، أو مكانتهم, أو عمرهم، أو ظروفهم ــ فيرون المشكلات والنكبات على أنها محفِّز نحو إدراك أفضل، وأقوى, وأحكم لحقيقة حياتهم.

إن المشكلات ليست أمرا سلبيًا أو إيجابيًا، بل هى أحداث محايدة، وليس المهم ما يحدث فى حياتك، بل المهم هو نظرتك لتلك المشكلات وطريقة تعاملك معها، وسواء قبلت المشكلات على نحو سلبى أو إيجابى فالأمر عائد بالكلية لك ولنظرتك للحياة.

تعلم أن ترى الحوادث السلبية كمعلمين محبين لك فى حياتك، يمنحونك الفرصة لتكوِّن رؤية أوضح لما ينبغى فيه تعديل التوجهات، أو تطوير الأفكار، أو تحسين المهارات.

تعديل الخطأ: تعلم من المصائب التى تحل بك.

الخطأ: العيش فى حدود الماضى أو المستقبل

إننا نعيش الحاضر لحظة بلحظة، ولا نعيش الماضى أو المستقبل، فمستقبلنا وذكرياتنا تصنعها لحظات الحاضر، والعيش فى الحاضر يعنى التركيز على ما هو حادث الآن، لا على ما حدث بالأمس أو ما قد يحدث غدًا.

إن مَنْ يركـِّزون على أخطاء الماضى، وأحكامه الخاطئة، وما قيل فيه من كلمات قصد بها حسن النية، وما حدث فيه من إهمال وخيبة أمل يميلون بذلك إلى جذب الكثير من الطاقات السلبية إلى حاضرهم.

أما الذين يركـِّزون على توقعات المستقبل، وطموحاته، وآماله، وأحلام «يوم ما» يميلون إلى افتقاد القيمة، والفرح، والانبهار بلحظاتهم الحالية.

كل منا لديه «أموره الخاصة»، ولا يمكن لأى شخص أن يتخلص منها، فالسر هو أن تدرك أنك لا تستطيع إصلاح ما مضى ولا ما سيأتيك، فقط يمكنك إصلاح الحاضر.

تعلم أن تبقى فى تركيزك على الحاضر, وما يمكنك فعله الآن, وما يمكنك قوله الآن, وما هى مشاعرك الآن, وما الذى تؤمن به الآن, وما الذى تريده أن يحدث الآن.

تعديل الخطأ: اجعل تركيزك منصبًا على الحاضر.