أخطاء المبيعات في المحافظة على مستويات الإنجاز السابقة

هل عانيت من قبل تدنياً فى مستوى المبيعات؟ أم لم تصادف سوى عدم التمكـُّن من تحقيق النتائج التى كنت ترى وجوب تحقيقها؟ لو أنك تعمل فى المبيعات منذ سنتين أو ثلاث على الأقل، فإنى على ثقة من أنك واجهت بعض الشهور الصعبة، وربما عامًا سيئًا فى نتائج المبيعات.

إن النجاح فى مجال المبيعات يتطلب كثيرًا من المهارات، والتوجهات، والقدرات، والقيم الشخصية. فحين يعانى موظف المبيعات من تراجع، يكون من غير الممكن البحث فى جزء واحد من منهجه فى عمليات البيع أو طريقة تفكيره لكى نحدد سبب المشكلة؛ فمثلاً لو أنك تعانى مشكلة فى إتمام صفقات البيع، فهل ذلك سببه أن لديك مهارات إتمام متدنية أم لأنك تحاول إتمام الصفقات مع عملاء سيئين؟ ولو أنك تعانى متاعب فى الوصول إلى صانع قرار الشراء الرئيسى, فهل سبب ذلك أنك لا تعرفهم أم لأن مقدار اعتدادك بذاتك متدنٍ حتى أنه يمنعك من الشعور بالثقة أو الطمأنينة لمجرد الاتصال بعملاء على هذا المستوى؟

إن تحديد المشكلة يتطلب معلومات, بل مقدارًا ضخمًا من المعلومات الدقيقة فيما يخص معدلات المبيعات، والأرقام الفعلية، وميول العملاء، والمقارنات. ومن الصعب اتخاذ إجراء صائب إلا إذا كنت مدركًا لسبب مشكلتك، أو الإجراءات التى عليك اتخاذها، فالعمل باجتهاد أكبر، ولساعات أطول، والاستمرار فى تكرار ذات الأفعال مرة بعد مرة لن يكون الحل؛ فهذه الطريقة لن تحل مشكلتك، لكنها ستبقيك فى حالة انشغال دائم.

إن العديد من مؤسسات ومدراء المبيعات يطلبون تقاريرًا هاتفية بانتظام من طاقم موظفى المبيعات لديهم، لكن هذه التقارير غالبًا ليست إلا مضيعة للوقت، ولا تضيف لموظف المبيعات أو المدير المسئول سوى القليل من الفائدة ــ هذا إن أضافت ــ فيما يخص مشكلات البيع الحالية أو المحتملة أو أسبابها. إن واحدًا من أكثر المقاييس شيوعًا لدى البائعين المتميزين هو التقييم العاكس للأنشطة، والإجراءات، والنتائج، والتقدم أو عدم التقدم باتجاه إنجاز الأهداف الموضوعة لهم، ومعظم موظفى المبيعات السيئين سيخبرونك بأنهم لا يملكون الوقت لعمل بيان دقيق بالأنشطة أو المداومة على تسجيل الأرقام.

الخطأ: عدم الاحتفاظ بسجلات نتائج

إن الاحتفاظ بسجلات دقيقة لأرقام المبيعات ليس بالضرورة أن يكون نشاطًا صعبًا أو مضيعًا للوقت، كل ما هو ضرورى لإتمام الأمر هو وضع نظام وقائمة بالعادات الضرورية للتأكد من أنك تعمل دائمًا من موقع دراية وفهم وليس من موقع جهل وعدم يقين، وهناك جملة من النشاطات والنتائج التى ينبغى عليك أن تتبعها بإمعان للتأكد من الصالح فيها وغير الصالح، وإليك بعضاً من هذه العناصر التى أرشح لك تتبعها كل يوم، أو كل أسبوع، أو كل شهر، أو كل عام:

1. متوسط حجم مبيعاتك أو العائد منها مع كل عميل

2. متوسط الوقت المستهلك منذ أول اتصال لك مع العميل إلى الاتفاق على مبدأ الشراء

3. الأسباب الخمسة الرئيسية التى تدفع العملاء لعدم الشراء منك

4. متوسط عدد المكالمات والمواعيد المبذولة لإتمام صفقة بيع واحدة

5. متوسط عدد المصادر المرجعية المقدمة من العملاء

6. نسبة المواعيد التى أجريتها مع العملاء المرتقبين عموماً إلى الصفقات التى أبرمت بالفعل.

7. عدد العملاء الجدد المدرجين فى مدار مبيعاتك كل أسبوع أو كل شهر

8. نسبة الوقت المستهلك فى البيع مقابل الوقت المستهلك فى خدمات ما بعد البيع والمهام الإدارية

9. متوسط عدد العروض المقدمة لعملاء جدد كل يوم، أو أسبوع، أو شهر

10. متوسط عدد صفقاتك الناجحة كل أسبوع، أو كل شهر، أو كل سنة

11. متوسط عدد صفقاتك الخاسرة كل أسبوع، أو كل شهر، أو كل سنة

تعديل الخطأ: اقضِ بعض الوقت كل يوم فى تسجيل وقائع المبيعات المهمة لديك.

الخطأ: عدم تقييم نتائجك

حسنًا، الآن قد وضعت نظامًا لحفظ النتائج اليومية، والأسبوعية والشهرية والسنوية، ولو كررت هذا النشاط خمس دقائق كل يوم؛ مما يعنى ثلاثين دقيقة فى الأسبوع؛ وساعة كل شهر؛ ويومًا فى العام، فإن هذا الوقت ــ لو خُصِّص جيدًا لما وُضِعَ له ــ فإننى أضمن أنك ستكون على بينة من حقيقة العلاقة بين أنشطتك ونتائجك، وأنصحك بشراء اثنين من كتبي فى البيع لتزويدك بمعلومات أكثر عمقًا فى هذا الموضوع وهما: كتاب Soft Sell , ودليل التخطيط السنوى The Sales Success Planer.

وبمجرد امتلاكك لهذه السجلات، فمن الضرورى تقييمها بأمانة، وتحديد الجوانب التى تحتاج إلى تعديل أو تغيير فى سلوكك، أو توجهاتك، أو مهاراتك.

والإحصاءات المهمة التى ينبغى البحث عنها هى المعدلات المأخوذة من سجلات النتائج التى احتفظت بها.

وإليك بعض الأمثلة. ما هى نسبك بين:

• المبيعات مع العملاء الجدد إلى المشترين المتكررين؟
• الاتصالات الهاتفية والمقابلات؟
• عروض المبيعات والمبيعات المتفق عليها؟
• البيع عبر ترشيح العملاء الحاليين مقابل البيع عبر المكالمة الهاتفية العادية أو الطرق الأخرى لجذب العملاء؟

والآن حان وقت توجيه بعض الأسئلة الصعبة لنفسك من قبيل:

• لماذا يزداد معدل مبيعاتك أو يقل خلال أسبوع أو شهر معين؟
• لماذا يكون معدل خسارتك للصفقات فى فترة ما أكبر من فترة أخرى؟
• لماذا تطول دورة البيع حتى يحين موعد إنهاء الصفقات؟

تعديل الخطأ: قيـِّم نتائجك على نحو أسبوعى من أجل ابتكار طرق أفضل.

الخطأ: عدم وضع مستوى جودة تهتدى به فيما بعد

هناك طريقة واحدة لضمان النجاح مستقبلاً فى المبيعات وهى: تقليص أو القضاء على الأخطاء، والقرارات السيئة، وحالات الفشل. وضَعْ فى حسبانك أن هذه الأمور يمكن أن تكون فى غاية الإيجابية لأولئك الذين يفحصون قراراتهم وتصرفاتهم فى الحياة بشكل منتظم، أما المشكلة فهى أن الكثير من الناس لا يفعلون ذلك.

إن الغالبية العظمى من موظفى المبيعات ينطلقون فى عمل ما لديهم دون أن يربطوا بين ما يواجههم اليوم من تحديات وما سبق واتخذوه بالأمس من أحكام، أو خيارات، أو أفعال خاطئة. فليكن لديك معايير ثابتة فى حياتك لتقودك نحو أهدافك. إن تلك المعايير من الممكن أن تمنحك عددًا من المميزات الضرورية خلال انتقالك من يوم إلى آخر، وهذه بعض المميزات:

1. تحمـُّل المسئولية
2. المثابرة
3. إعادة التقييم
4. التوجيه المناسب
5. امتلاك أداة قياس
6. معتقدات متجددة
7. حماس متزايد
8. إشارة تحذير

ويمكن تشبيه هذه المعايير بإشارات الطريق التى تقابلك خلال سفر طويل فى عطلة إلى منطقة لم تزرها من قبل، ويمكن أن تكون أيضًا بمثابة إشارات تحذير لما قد يكون مفقودًا لديك، فإن لم تكن حذرًا، فربما لن تصل لوجهتك أبدًا. وإليك بعض هذه الإشارات لتضعها فى اعتبارك:

1. ما أفضل ما ستقوم به هذا العام لزيادة تقدمك؟

2. ما هى الخطوط الإرشادية التى لديك وتؤكد لك أنك على الطريق الصحيح؟

3. ما هى السجلات التى تحتاج إليها لتأكيد صحة وجهتك؟

4. لمن يمكنك أن تمنح تصريحًا له بمحاسبتك؟

5. هل ستقضى وقتًا منتظمًا فى التأمل وإعادة التقييم؟

إننى أؤمن بأن القيام بقياسات منتظمة من أجل إدراك أى الأنشطة يمكنها تحقيق أعظم درجات النجاح بأقل قدر من الألم والضغط هو أحد أفضل الوسائل للتأكد من أن وقتك وجهدك اللذين تبذلهما فى مجال عملك أو حياتك سوف يعودان عليك بعوائد إيجابية باهرة.

«ما لا نفهمه، لا يمكننا امتلاكه».

ــ جوته

تعديل الخطأ: ضع لنفسك خطوطًا إرشادية لتكون بمثابة معايير لقياس نجاحك.

الخطأ: الفشل فى التحسن يوميًا

إن البيع يزداد تنافسية فى كل لحظة.

• فهناك المزيد من المورِّدين الذين يعرضون المزيد من الخيارات.
• هناك المزيد من طرق الشراء.
• هناك توقعات أعلى لدى المستهلكين.
• هناك صعوبة متزايدة فى الوصول إلى صناع قرار الشراء.
• هناك ضغوط متزايدة من الإدارة لتحقيق مزيد من المبيعات وبمعدلات ربح أكبر.
• هناك تكنولوجيا تدفع كل شىء فى سرعة متزايدة.
• هناك المزيد من المعلومات المتاحة اليوم عن العملاء، والمنافسين، والأسواق، أكثر من أى وقت مضى فى التاريخ.

إذن، ما الذى ينبغى على موظف المبيعات المحترف أن يقوم به فى هذه الأيام؟ هل يستقيل؟ هل يهرب؟ أم يلعب الجولف؟ أم يتحول إلى صناعة، أو شركة، أو منطقة أخرى؟ إن كثيرين قد حاولوا فعل كل ما سبق، لكنهم تعلموا بسرعة أنه لا يمكنهم الاختباء من التقدم الذى لا يرحم فى حياتهم، وأعمالهم، وعالمهم ككل، وهناك شىء واحد يمكنك فعله, بل إن عليك فعله حتمًا إن كنت تأمل فى النجاة، والنجاح، والرغد فى هذا النظام العالمى الجديد ــ والذى يقتضى بذل مزيد من الوقت فى التعلـُّم والتحسين الذاتى، وهذا ليس لمجرد الاستزادة من النجاح أو الرغد بل هو ضرورة من ضرورات النجاح، والسلام، والتوازن، وأسلوب الحياة.

فكم من الوقت تقضى فى التعلم بانتظام وبشكل مدروس ومُركـَّز؟ إن لم يكن هذا يمثل أولوية فى حياتك، فسوف تكتشف على الفور أن منافسيك يسرقون أعمالك أمام ناظريك حتى قبل أن تدرى بها. ابدأ من اليوم: القراءة، والاستماع، وحضور الندوات، والاستثمار فى ذاتك، وأنا أضمن لك أن ما دفعته سيعود عليك بأكثر مما كنت تتصور فى خلال السنوات القليلة القادمة.

تعديل الخطأ: اقض وقتًا كل يوم فى تحسين مهاراتك وتوجهاتك.